أن حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع، وهي كاملة في الوزن، تامةً في الحقيقة، إلا أنها لم تمطط لا ترسل بها، فخفي إشباعها ولم يتبين تحقيقها.
وأما المرام حركته من الحروف عند الوقف أو في حال الوصل فحقه أن يضعف الصوت بحركته، أي حركةٍ كانت، ولا يتم النطق بها، فيذهب بذلك معظمها، ويسمع لها صويتٌ خفي، يدركه الأعمى بحاسة سمعه، وهو مع ذلك في الوزن محركٌ.
وكذا المخفى حركته من الحروف سواء، قال سيبويه: المخفى بوزن المظهر. وقال غيره: هو بزنته إلا أنه أنقص صوتًا منه. وحقيقته في اللغة السترة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إن الساعة آتيةٌ أكاد أخفيها﴾، أي أسترها. والمخفى شيئان حرفٌ وحركةٌ، فإخفاء الحرف نقصان صوته، وإخفاء الحركة نقصان تمطيطها.
وأما المشم من الحروف في حال الوصل أو الوقف فحقه أن يخلص سكون الحرف ثم يومى بالعضو، وهما الشفتان، إلى حركته ليدل بذلك عليها من غير صوت خارج إلى اللفظ، وإنما هو تهيئةٌ بالعضو لا غير، ليعلم بالتهيئة أنه يراد المهيأ له، ولا يعرف ذلك الأعمى، لأنه لرؤية العين. ويختص به من الحركات الرفع والضم، لا
1 / 98
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها