521

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

لكن لا بُدَّ من آيات، آيات بَيِّنات واضِحة على أنه رَسولٌ، ومعَ هذا لا يُمكِن لرَسول أن يَأتِيَ بآية إلَّا بإِذْن الله.
وقوله: ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الإِذْن الكَونيّ، فإذا أَذِن الله كَوْنًا أن يَأتِيَ الرسول بآية أَتى بآيَة، والرَّسول قد يَأتِي بآيَة ابتِداءً وقد يَأتِي بآيَة بطلَب من المُرسَل إليهم، كما قِيل: بل قد جاء في الحديث الصحيحِ: إِنَّ قُرَيْشًا قالوا للرَّسولِ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: أَرِنا آيَةً. فأَشارَ إلى القَمَر، فانفَلَق فِلْقَتَيْن، إِحْداهُما على الصَّفا، والثانية على المَرْوةِ (^١)، وشاهَدَ الناسُ ذلِكَ، ولكِن مع ذلك ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] قالوا: إن محُمَّدًا سحَرَنا، والقَمَر لم يَتصَدَّع، ولكن لمَّا لم يُعيِّنوا الآيةَ التي طلَبوها لم يُؤاخَذوا بالعِقاب؛ لأن الأُمَم إذا عيَّنوا الآية التي طلَبوها ثُم لم يُؤمِنوا عاجَلَهم الله بالعُقوبة.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ ﴿بِآيَةٍ﴾ أي: عَلامة على صِدْقه ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهنا قال: (آية) ولم يَقُل: بمُعجِزة، وقد جَرَى على أَلسِنة كثيرٍ من العُلَماء ﵏ تَسمية آيات الأنبياء بالمُعجِزات، ولكن هذه التَّسْمية غير سَديدة، بل الأَوْلى أن نُعبِّر بآية، نَقول: آية النَّبيِّ، ولا نَقول: مُعجِزة؛ أوَّلًا لأن هذا هو التَّعبير القُرآنيُّ، وثانيًا لأن المُعجِزة تَأتِي من الرسول، وتَأتِي من الساحِر، وتَأتِي من الشَّياطِين، يَأتِي من هَؤلاء ما يَعجِز عنه البَشَر.
فالتَّعبير السَّليم أن نُعبِّر بآيَة:

(^١) أخرجه البخاري: كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية، رقم (٣٦٣٦)، ومسلم: كتاب صفة القيامة، باب انشقاق القمر، رقم (٢٨٠٠)، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.

1 / 525