520

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

أَمْريكا، أو في شَرْق آسيا، أو ما أَشبَه ذلك من الأماكِن البَعيدة فهَؤُلاءِ لم يَقُصَّ علينا من نَبئِهم شَيئًا.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ رُوِيَ أنه تعالى بعَث ثَمانية آلاف نَبيٍّ؛ أربعة آلافٍ من بَني إسرائيلَ، وأربَعة آلافٍ من سائِر الناسِ، وجَدير بالمفَسِّر ﵀ أن يَقول: [رُوي] بصيغة التَّمْريض؛ لأن هذا لا يَصِحُّ، كيف يَكون من بني إسرائيلَ وهم مُتَأخَرون عن أُمَمٍ كَثيرة أربَعة آلاف، ومن سائِر الناس أَرْبعة آلافٍ؟ ! هذا بَعيدٌ، بل إن الله أَرسَل في كُلِّ وَقْت وحين ما تَقوم به الحُجَّة، وليس لنا أن نَبحَث عن عدَد هَؤلاءِ، وإن قُلْنا: لنا فإنه ليس عَلَيْنا، يَعنِي: لو قيل لنا أن نَبحَث للاطِّلاع لم يَكُن سائِغًا أن نَقول: علينا أن نَبحَث. بل نَقول: آمَنَّا بالله وبرُسُله، مَن عَلِمنا مِنهم ومَن لم نَعلَم.
قال المفَسِّر ﵀: [﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ﴾ مِنْهم ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾؛ لأنَّهُم عَبيد مَربوبون]. قوله: ﴿وَمَا كَانَ﴾ ﴿وَمَا﴾ نافِية، ﴿كَانَ﴾ فِعْل ماضٍ ناقِص، و﴿لِرَسُولٍ﴾ خبَرُه، ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ﴾ اسمُ (كانَ)؛ أي: وما كان إِتيان أَحَدهم بآيَة إلَّا بإِذْن الله، ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ يَعنِي: أن الرُّسُل عليهم الصلاة والسلام آتاهُم آياتٍ، لكن هل هُمُ الذين يَملِكون هذا؟ الجواب: لا، هذا من عِند الله، ولكن الله تعالى بَيَّن أنه ما من رَسولٍ إلَّا وأُوتِيَ آية.
وقوله: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يَعنِي: بالآيات البَيِّنات، حتى يُؤمِن البَشَر، وحتى لا يَكون لهم حُجَّة عِند الله؛ لأن الله لو بَعَث رسولًا هكذا إلى الناس وقال: إنِّي رَسول الله، ولم يَأتِ بآية، فإن الناس لن يَقبَلوا منه، وإلَّا لأَمكَن كلَّ كاذِب أن يَدَّعِيَ الرِّسالة،

1 / 524