496

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

فالجوابُ: نَقول: أمَّا الأوَّلُ وهو قوله: "إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا" فإنَّما قُلنا: إنها لَيْسَت للحَصْر بدليلٍ وهو حَديث عبد الله بن مَسعود في حَديث الهَمِّ والغَمِّ، قال: "أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ" (^١)، وإذا كان الله مُستَأْثِرًا به في عِلْم الغَيْب عنده، فإنه لا يُمكِن للإنسان أن يُدرِكه؛ لأن الله استَأْثَر به، فمن ثَم قُلنا: إن العَدَد لا مَفهومَ له في قوله: "إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا" وأن المعنى أن مِن أَسماء الله تِسْعة وتِسْعين اسمًا مَن أَحصاها دخَل الجَنَّة.
فإن قال قائِل: إذا قُلنا: ﴿ادْخُلُوا﴾ تَأتِي للإهانة وتَأتِي للإكرام أَفَلا يَكون فيها رَدٌّ على مَن قال: إن القُرآن فيه مَجاز، وذلك لأَنَّنا نَقول: كلُّ كلِمة في مَوْضِعها فهي حَقيقة فيها.
فالجوابُ: نعَمْ، ربما يَكون في ذلك دَلالة على نَفيِ المَجاز؛ ولهذا كان الصوابُ ما اختارَه شَيْخُ الإسلام ابنُ تَيميَّةَ (^٢) ﵀ "أنَّه لا مَجازَ في اللُّغة ولا في القُرآن".
والعُلَماء اختَلَفوا على هذا في أَقْوال: فمِنْهم مَن قال: لا مَجازَ لا في القُرْآن ولا في غيره. ومِنهم مَن قال: لا مَجازَ في القُرآن ويَجوزُ في اللُّغة. ومِنهم مَن قال: المَجاز في القُرآن واللُّغة. ومِنهم مَن قال: كلُّ الكَلام مَجاز. وأَظُنُّ هذا رَأْيُ ابن جِنِّي (^٣)، أن جميع الكلام كله مجَاز، حتى إذا قال: ضرَبْت زَيْدًا. قال: هذا مجَاز. قُلتُ: خيرًا. قال: هذا مَجاز. وهَكذا، لكن الراجِح أن لا مَجازَ؛ وذلك لأن الذي يُعيِّن مَعنَى

(^١) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٣٩١) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
(^٢) انظر: كتاب الإيمان (ص: ٧٣).
(^٣) انظر: المزهر في علوم اللغة للسيوطي (١/ ٢٨٧)، ومنع جواز المجاز للشنقيطي (ص: ٥).

1 / 500