الآية (٧٦)
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾. [غافر: ٧٦].
قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ﴿ادْخُلُوا﴾ فِعْل أَمْر، والآمِر هُمُ المَلائِكة، والأَمْر يُراد به لإهانة، ليس أَمْر إكرام، ولكِنه أَمْر إهانة وإِلْزام؛ لأنه لا بُدَّ أن يَدخُل. وقوله: ﴿أَبْوَابَ جَهَنَّمَ﴾ جَمعْ، وعدَد أبواب جَهنَّمَ سَبْعة كما قال الله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤]، ﴿جَهَنَّمَ﴾ اسمٌ من أَسْماء النار، وسُمِّيَت بذلك لأنها ذاتُ جُهْمة، إذا قُلْنا: إن جَهنَّمَ اسمٌ عرَبيٌّ زِيدت فيه النون. وإن قُلنا: إنه اسمٌ غيرُ عرَبيٍّ ولكنه عُرِّب، فلا حاجةَ أن نَقول: إنه مُشتَقٌّ من الجُهمة التي هي الظُّلْمة أو القَعْر، وأيًّا كان فهو اسم من أَسْماء النار، أَعاذَنا الله وإيَّاكم منها.
فإن قال قائِل: قُلْتم: إن العدَدَ لا مَفهومَ له في قوله ﷺ: "إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ" (^١) قُلْتم: هذا العدَدُ لا يَدُلُّ على الحَصْر، وإن لله أَسماءَ أُخرى فلِماذا نَقولُ بالحَصْر، أو بإفادة العدَد الحَصْر في أبواب جَهنَّمَ وأبواب الجَنَّة؟
(^١) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب إن لله مائة اسم إلا واحدًا، رقم (٧٣٩٢)، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، رقم (٢٦٧٧)، من حديث أبي هريرة ﵁.