445

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

دون الله بنَصِّ القُرآن، كما قال تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٠١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [القصص: ٨٨].
والجوابُ عن ذلك أن يُقال: إن خبَرَ (لا) مَحذوف، وتَقديرُه (حَقٌّ)، أي: لا إلهَ حقٌّ إلَّا الله، وإذا كان هذا هو التَّقديرَ لم يَرِد الإشكال الذي ذكَرْنا؛ لأن الآلِهة التي سِوى الله كلُّها باطِلة، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: ٦٢].
وما قرَّرْناه هنا في هذه الكلِمةِ -كلِمة الإخلاص- هو الذي تَطمَئِنُّ إليه النَّفْس، وإلَّا قد اختَلَف فيه العُلَماء -عُلَماء العرَبية، وعُلَماء التوحيد- على أقوال مُتعدِّدة تَبلُغ نحو سِتَّة أقوال، ومِمَّا ذُكِر أن الخبر مَحذوف تَقديره مَوجودٌ، لا إلهَ مَوجودٌ، وهذا لا شَكَّ أنه باطِل؛ لأنك إذا قلتَ: لا إلهَ مَوْجودٌ إلَّا الله. لزِمَ من ذلك أن تَكون الآلِهة التي تُعبَد من دون الله هي الله، وأن تَكون عِبادتها حَقًّا، وأُلوهيَّتها حقًّا.
إِذَنِ: المُتعيِّن ما دَلَّ عليه القُرآن أن الخبَر مَحذوف تقديرُه (حَقٌّ)؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾.
قال ﷾: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥].
قال المفَسِّر ﵀: [﴿فَادْعُوهُ﴾ اعبُدُوه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾]، وهذا التَّفسيرُ يُعتبر قاصِرًا؛ لأن المُراد بالدُّعاء هنا دُعاء العِبادة ودُعاء المَسأَلة، فالذي يُدعَى دُعاءَ مَسأَلة هو الله، والذي يُدعَى دُعاءَ عِبادة هو الله.
كأن المفَسِّر ﵀ اقتَصَر على العِبادة، لقوله: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾؛ لأن

1 / 449