الآية (٦٥)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥].
قال الله ﵎: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ﴿هُوَ الْحَيُّ﴾ جملة خبَرية تُفيد الحَصْر وهذا الحَصرُ حَصر إضافيٌّ؛ لأن المُرادَ بـ ﴿الْحَيُّ﴾ هنا الحيُّ حياةً كامِلةً، أمَّا مُطلَق الحياة فيَكون فيه وفي غيره؛ كما قال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] أمَّا الحَياة الكامِلة فهي لله ﷿.
وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ (لا) نافية للجِنْس، و(لا) النافِية للجِنْس نصٌّ في العُموم، و﴿إِلَهَ﴾ بمَعنى: مَأْلوهٍ؛ لأن فِعالًا يَأتِي بمَعنَى: مَفعول في اللُّغة العرَبية، وله شَواهِدُ كثيرة: مثل: غِراس، وبِناء، وفِراش، وما أَشبَهها.
إِذَنْ: ﴿إِلَهَ﴾ بمَعنَى: مَألوِهٍ، والمَأْلوه مَعناه: الذي تَألَهُه القُلوب مَحبَّةً وتَعظيمًا؛ أي: تَهواه وتمَيل إليه؛ مَحبَّة له وتعظيمًا لَه، فبالمَحبَّة يَكون فِعْل المأمور، وبالتَّعْظيم يَكون تَرْك المَحظور.
وقوله ﷿: ﴿إِلَّا هُوَ﴾ (إلَّا) أداة حَصْر، والحَصْر إثبات الحُكْم في المحصور فيه، ونَفيُه عمَّا سِواه، وإذا كان الأمر كذلك بَقِيَ فيه إشكال؛ أنك إذا قلتَ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وقلت: إن ذلك للحَصْر، ورَدَ على قَلْبِك، أو أُورِد عليه أن هُناك آلهةً