34Tafsir Al-Uthaymeen: Ar-Rumتفسير العثيمين: الرومMuhammad ibn Saalih al-Uthaymeen - 1421 AHمحمد بن صالح العثيمين - 1421 AHPenerbitمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيريةEdisiالأولىTahun Penerbitan١٤٣٦ هـLokasi Penerbitالمملكة العربية السعوديةGenre-genreGeneral Exegesis•Wilayah-wilayahArab Saudi•Empayar & EraAl Saud (Najd, Hijaz, Arab Saudi moden), 1148- / 1735-أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١]، أوِ الحثّ عَلَى التّفكّرِ في خلْقِ السّموَات وَالأرْض في أنْفُسِهم؟نَقُول: يُراد بِه كِلا الأمْرَينِ، لكنَّ الأقربَ الأخيرُ؛ وَلِهَذا قالَ: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾، فالمعْنَى: (أَوَلم يَرْجِعُوا إِلَى أنْفُسِهم ويتَفكَّروا تفكيرًا حقيقيًّا في هَذا الكوْنِ ليَعْرِفُوا بذَلِك حكمَةَ الله ﷿ وما يتضَمَّنُه مِن صفَاتِه العظِيمَةِ).قوْله تَعالَى: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: ﴿ومَّا﴾ نَافِيَة، والدّلِيلُ قوْله تَعالَى: ﴿مَا خَلَقَ﴾، ﴿خَلَقَ﴾ بمعْنَى أوْجَد وأبْدَع، ولا يَكُون غالبًا إلا بتَقْدِيرٍ وتنظيمٍ؛ لأَنَّ أصلَ الخلْقِ التّقْدِيرُ في النّفْسِ، كما قال الشّاعر:وَلأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وَبَعْـ ... ـضُ النّاس يَخْلُقُ ثمَّ لا يَفْرِي (^١)يَعْني تُمْضِي ما قَدَّرتَ، فالخلْقُ هُو الإبْداعُ بتَقْديرٍ وتنْظِيمٍ.وقوْله تَعالَى: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾: المرَادُ بِها الطّباقُ، وكانَتْ سبْعًا.وقوْله تَعالَى: ﴿وَالْأَرْضَ﴾: مفْرَدٌ، والمرَادُ الجِنْس، فيَشْمَلُ جَميعَ الأرْضينَ وهِي سبْع، وعُطِفت عَلَى السّمَوَاتِ وهِي منصُوبَةٌ؛ وَلِهَذا فُتِحَتْ بخلَافِ ﴿السَّمَاوَاتِ﴾؛ لأنَّهَا جَمْعُ مؤنَّثٍ سالِم.وقوْله تَعالَى: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ﴿مَا﴾ اسْمٌ موصُولٌ معطُوفٌ عَلَى السّمواتِ، والعلَماءُ يقُولونَ أنَّه إذا تعدَّدَتِ المعطُوفَاتُ فالمعطُوفُ علَيْه هُو الأوَّل؛ لأنَّهُ المبَاشِرُ للعامِلِ وما بَعْدَه فرْع علَيْهِ، فيكُونُ العطْفُ إِذَنْ عَلَى ﴿السَّمَاوَاتِ﴾، فلَو قُلْتَ: جاءَ زْيدٌ وعمْرٌ ووبَكْر وخالدٌ وسعيدٌ، فسَعِيا معطُوفٌ عَلَى زيدٍ الأوَّلِ؛ لأَنَّهُ المباشِرُ(^١) ذكر الجوهري في الصّحاح (٤/ ١٤٧١)، ونسبه إلى الشّاعر زهير بن أبي سلمى.1 / 40SalinKongsiTanya AI