﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى (٢٣) اِذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (٢٤) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ أَخِي (٣٠)﴾
﴿الْكُبْرى﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يريد الكبرى بمعنى الكبر؛ تكون نعتا للآيات؛ كقوله: ﴿وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى﴾ (^١) والأصل: الحسن.
والثاني: أن تكون صفة للآية، والتقدير: لنريك من آياتنا الآية الكبرى؛ فإن جمع المؤنث يعامل معاملة المفرد المؤنث تارة، ومعاملة الجمع المؤنث أخرى؛ تقول: الدواب سقيتها وسقيتهن، والجبال علوتها وعلوتهن. ﴿اِذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى﴾ تجاوز الحد حتى ادعى الربوبية. ﴿قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ أي: صدري لأجلي؛ كقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (^٢) وقد فضّل رسول الله ﷺ على موسى ﵇؛ فإن موسى سأل أن يشرح له صدره، ونبينا ﷺ بدئ بقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (^٣) من غير سؤال.
﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ سهله ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي﴾ لقصة التمرة والجمرة؛ اختلف العلماء هل ذهبت تلك العقدة بجملتها؟ فقال قوم: ذهبت بجملتها؛ لأن الله - تعالى - قال لموسى بعد سؤاله: ﴿قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى﴾ أن العقدة قد انحلت. وقيل: بقيت منها بقية؛ قال فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ (^٤) ظن بزعمه أنه أفضل من (١١٩ /ب) موسى ﴿وَلا يَكادُ يُبِينُ﴾ أي: لا يبين معنى كلامه لأجل العقدة التي في لسانه.
﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هارُونَ﴾ ﴿هارُونَ أَخِي﴾ عطف بيان.
﴿اُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا (٣٥) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (٣٨)﴾ ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ﴾
(^١) سورة الأعراف، الآية (١٨٠).
(^٢) سورة الشرح، الآية (١).
(^٣) سورة الشرح، الآية (١).
(^٤) سورة الزخرف، الآية (٥٢).