﴿الْأُولى (٢١) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ﴾ أي: تحت إبطك، وكانت العرب تكره البياض خوفا من البرص ويكنون عنه بالحمرة، وبه سميت عائشة الحميراء (^١). وقال جميل بن معمر [من المتقارب]:
تقول بثينة لّما رأت ... قنوءا من الشّعر الأحمر (^٢)
فلذلك قال: ﴿بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي: البياض البريء من البرص وغيره، وجاء في موضع آخر ﴿بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ (^٣) أي: بياضا يستوقف الناظرين من شدة بياضها وانتشار شعاعها.
(^١) ورد هذا اللفظ في بعض الأحاديث منها الصحيح ومنها الباطل ومن الأحاديث الصحيحة ما رواه النسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٧) رقم (٨٩٥١) عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: "دخل الحبشة المسجد يلعبون فقال لي: يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم؟ فقلت: نعم فقام بالباب وجئته فوضعت ذقني على عاتقه فأسندت وجهي إلى خده ... " الحديث. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٤٤٤): إسناده صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا.
وروى الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣/ ١٢٩) عن أم سلمة ﵂ قالت: ذكر النبي ﷺ خروج بعض أمهات المؤمنين فضحكت عائشة فقال: انظري يا حميراء أن لا تكوني أنت ثم التفت إلى علي فقال: إن وليت من أمرها شيئا فارفق به "ومن الأحاديث المشهورة في هذا الباب وهو ضعيف وباطل حديث" خذوا شطر دينكم عن الحميراء يعني عائشة "قال المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي (١٠/ ٢٥٩):" قال الحافظ ابن الحجر العسقلاني: لا أعرف له إسنادا ولا رواية في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير، ولم يذكر من خرجه وذكر الحافظ عماد الدين بن كثير أنه سأل المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه وقال السخاوي: ذكره في الفردوس بغير إسناد وبغير هذا اللفظ ولفظه "خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء" وبيض له صاحب مسند الفردوس ولم يخرج له إسنادا، وقال السيوطي: لم أقف عليه ". وقال الزركشي في كتاب الإجابة لما استدركت عائشة على الصحابة (١/ ٥٨):" وسألت شيخنا الحافظ عماد الدين بن كثير ﵀ عن ذلك فقال: كان شيخنا حافظ الدنيا أبو الحجاج المزي ﵀ يقول: كل حديث فيه الحميراء باطل إلا حديثا في الصوم في سنن النسائي ... ".
(^٢) ينظر البيت في: الزهرة لابن داود الأصفهاني (ص: ٧٧٣) ويروى الشطر الثاني:
فنونا من الشعر الأحمر وبعده:
كبرت جميل وأودى الشباب فقلت بثين ألا فاقصري وقنوءا: من قنأ الشيء يقنأ: اشتدّت حمرته. ولحيته قانئة، أي: شديدة الحمرة.
ينظر: لسان العرب (قنأ).
(^٣) سورة الأعراف، الآية (١٠٨).