﴿طائِرَهُ﴾ حظّه ونصيبه ﴿حَسِيبًا﴾ محاسبا، ولا تحمل حاملة. ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ﴾؛ كقوله: ﴿وَلَوْ أَنّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ﴾ الآية (^١). ﴿وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها﴾ بالطاعة فعصوا. وزعم الزمخشري (^٢) أن التقدير: أمرناهم بالفسق ففسقوا. جعل توسعة الأرزاق عليهم والتمكين في البلاد كالأمر بالبطر والفسق. قال: تقول: أمرت زيدا فعصى، فتضمر بالطاعة؛ لدلالة (١٠٣ /ب) " فعصى "عليه.
قرئ ﴿أَمَرْنا﴾ من الإمرة وهي الولاية، وقيل: ﴿أَمَرْنا﴾ (^٣) كثرنا، قال ﵇:" خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة " (^٤) يعني بالسكة النخل، وبالمأبورة التي ظهرت ثمرتها من كمامها، وبالمأمورة المهرة الكثيرة الولادة. قوله: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ﴾ تقييد لإطلاق قوله: ﴿وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها﴾ (^٥) وكثيرا ترى قوما يسألون الدنيا ولا تحصل لهم. والمراد: التقييد بهذين القيدين.
والمدحور: المطرود، ومنه ﴿قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا مَدْحُورًا﴾ (^٦) ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُورًا﴾ (^٧). أراد ﴿سَعْيَها﴾ اللائق بها. ﴿وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ أي:
ممنوعا.
(^١) سورة طه، الآية (١٣٤).
(^٢) ينظر: الكشاف للزمخشري (٢/ ٦٥٤).
(^٣) قرأ «أمّرنا» بالتشديد أبو عثمان النهدي وأبو رجاء وأبو العالية والربيع ومجاهد والحسن وقراءة الجمهور «أمرنا» بالتخفيف.
تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٢٠)، حجة ابن خالويه (ص: ٢١٤)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٣٧٩)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣٧٩)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٦٥٤)، المحتسب لابن جني (٢/ ١٥)، معاني القرآن للفراء (٢/ ١١٩).
(^٤) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٦٨)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ٥٣١)، رقم (٢٦٤١)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٦١)، وعزاه لأحمد والطبراني وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات، وقال البغوي في شرح السنة:" مهرة مأبورة: كثيرة النتاج، يقال: أمرها الله فهي مأمورة، وأمرها فهي مؤمرة، أي: كثرها "وسكة مأمورة: السكة: الطريقة المصطفة المستوية من النخل، والمأمورة التي قد أبرت ولقحت، وسميت الأزقة سككا؛ لاصطفاف الدور فيها.
(^٥) سورة الشورى، الآية (٢٠).
(^٦) سورة الأعراف، الآية (١٨).
(^٧) سورة الصافات، الآية (٩، ٨).