﴿لا تَمُدَّنَّ﴾ نظر ﴿عَيْنَيْكَ﴾. ﴿أَزْواجًا﴾ أصنافا، وألن جانبك للمؤمنين، وحذّر الكافرين عذابا مثل عذاب المقتسمين. وكان كفار قريش قد اقتسموا شعاب مكة في الموسم ويقولون لكل من جاء: لا تقرب هذا الرجل، يعنون محمدا ﷺ (٩٧ /ب) فإنه كذاب أو مجنون أو ساحر، ولم يتركوا طريقا إلى مكة إلا جلسوا عليه ليصدوا عن النبي ﷺ، فأهلكهم الله بعذاب من عنده.
﴿عِضِينَ﴾ جمع بالواو والنون جمع تعويض، وأصله: عضة، والعضهة والعضيهة:
الكذب. وقيل: عضوا القرآن عضة: جزؤوه أجزاء، فكان يقول أحدهم: لي سورة العنكبوت، ويقول الآخر: لي سورة البقرة، ويقول الآخر: لي سورة الشعراء، استهزاء منهم بالقرآن، فجعلوه أجزاء وأعضاء (^١). ﴿فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ أبلغه جهرا.
روي أن أعرابيّا سمع هذه الآية فسجد، فقيل له في ذلك فقال: سجدت لفصاحة قائل هذا الكلام. والمستهزئون جماعة أغراهم الإمهال بالاستهزاء بالنبي ﷺ فعوقب كل واحد منهم بعقوبة كفى الله النبي ﷺ شرّهم بها.
قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ﴾ تسلية للنبي ﷺ، وهو كقول الملك لمن بعثه في مهمة: بلغني اجتهادك وجميل سعيك، فلا يشك السامع بأنه يكافئه على ذلك. ﴿الْيَقِينُ﴾ الموت.
***
(^١) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٦٢) عن عكرمة.