قائلين: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ في موضع مصدر تقديره: قائلين هذا القول. وقوله: ﴿بِما صَبَرْتُمْ﴾ أي: هذه المجازاة بالجنة بسبب صبركم.
﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ أي: عليهم ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أي: ويضيق ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا﴾ فرح بطر وأشر. ﴿إِلاّ مَتاعٌ﴾ يتمتع به ثم يذهب، كأثاث البيت. ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ﴾ هلا أنزل ﴿عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ نقترحها لنؤمن فقل لهم: إيمانكم بتقدير ظهور الآية المقترحة غيب، والله تعالى يقلب القلوب كيف يشاء، فإن شاء صرفكم عن الإيمان بعد نزول الآية. وإن شاء هداكم قبل نزولها، ونظيره ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها﴾ إلى قوله: ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ (^١).
﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بدل ﴿مَنْ أَنابَ﴾ ﴿أَلا بِذِكْرِ﴾ وعد ﴿اللهِ﴾ وثوابه ﴿تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
﴿طُوبى لَهُمْ﴾ قيل: هي شجرة في الجنة، يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها (^٢).
وقيل: أصلها طيبى من الطيب.
﴿كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ﴾ (٩٢ /أ) ولم يكن بدعا من الرسل. وكانوا ينكرون اسم الرحمن ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ﴾ (^٣).
وقيل: ليس المراد إنكار اسم الرحمن، بل المراد أنهم يكفرون بالله، وقدم المجرور في ﴿إِلَيْهِ﴾ و﴿عَلَيْهِ﴾ للاختصاص. وجواب ﴿وَلَوْ﴾ في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ﴾ محذوف التقدير: لما آمنوا إلا أن يشاء الله، ويدل عليه قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النّاسَ﴾ والآيات المذكورة في القرآن توضح هذا المعنى. وقيل: تقديره:
لكان هذا القرآن.
(^١) سورة الأنعام، الآية (١٠٩ - ١١١).
(^٢) رواه الطبري في تفسيره (١٣/ ١٤٨) بهذا السياق عن وهب، ورواه البخاري رقم (٣٠٧٩) عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها" بدون ذكر طوبى.
(^٣) سورة الفرقان، الآية (٦٠).