ولا يمتنع أن يكون بعض مقادير الكيفيات بحيث لا يصلح لبعض الأمور، وبعضها يصلح. فإنا ندري أنه لا يستوي الغالب والمعتدل، وإن كنا ندري أن فعل الغالب والمنكسر من جنس واحد، لكنه تارة قوي، وتارة منكسر، وليس صلوحه لشىء من الأشياء هو فعله. وليس إذا كان فعله متجانسا يجب أن يكون صلوحه متجانسا. فأنت تعلم أن الحرارة القوية جدا لا تصلح لإنضاج الخبز، وإنما تصلح له الحرارة بقدر دون الغالب. فالمزاج إذن لا يوجب إعدادا لم يكن؛ بل الاستعداد قائم فى المادة. فربما حيل بين المادة وبين ما هي مستعدة له بكيفية. وربما دفعت تلك الكيفية بضدها، فخلص الاستعداد عن العوق، لا لأنه حدث فى أمر المادة استعداد لم يكن.
فالمزاج علة عرضية للاستعداد، بمعنى أنه يميط المانع. وليس يلزم من ذلك أن يكون فعلا الحرارتين إلا بالأشد والأضعف.
فبين أن قياس ما قيل ليس قياس الاستعداد.
Halaman 260
الفن الرابع من الطبيعيات فى الأفعال والانفعالات
مقالتان
المقالة الأولى من هذا الفن تسعة فصول
الفصل الأول فى طبقات العناصر
الفصل الثانى فصل فى أحوال كلية من أحوال البحر
الفصل الثالث فصل فى تعريف سبب تعاقب الحر والبرد
الفصل الرابع فصل فى تعريف ما يقال من أن الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت شدة وقوة
الفصل الخامس فصل فى تعديد الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه الكيفيات الأربع
الفصل السادس فصل فى لنضج والنهوة والنهوءة والعفونة والاحتراق
الفصل السابع فصل فى الطبخ والشي والقلي والتبخير، والتدخين، والتصعيد والذوب والتليين والاشتعال، والتجمير والتفحم ما يقبل ذلك وما لا يقبله
الفصل الثامن فصل فى الحل والعقد
الفصل التاسع فصل فى أصناف انفعالات الرطب واليابس
المقالة الثانية من الفن الرابع فى الطبيعيات هذه المقالة نصف فيها جملة القول فيما يتبع المزاج من الأحوال المختلفة، وهي فصلان.
الفصل الأول فصل فى ذكر اختلاف الناس فى حدوث الكيفيات المحسوسة التى بعد الأربع، وفى نسبتها إلى المزاج، ومناقضة المبطلين منهم