Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
أخبار حذفت مبتدءاتها: أي لا هو بديء والجملة صفة، وكلمة «ما» موصوفة بمعنى «شيء» حذفت صفتها كما يحذف في قولهم «غسلته غسلا نعما» أي أنه أول لا يسبقه شيء ولا يبتدئ من شيء هو مبدأه فيسبقه، ولا باطن في شيء هو محله أو يحيط به حتى يتقدمه، إذ المحل متقدم بالطبع والمحيط بالشيء بالإحاطة العقلية أو الحسية متقدم على المحاط بالطبع؛ ولا يزال مهما كان لشيء وجود فهو محيط بكل شيء ومدرك كل شيء فلا يدركه شيء فلا يسبقه شيء؛ وليس بممازج مع شيء هو أيضا ممازجه: إما الممازجة الحسية فيلزمها التقدر، وإما المعنوية فيلزمها التحديد، أي يكون بحيث ينتهي الى صاحبه؛ وأيضا بلسان أهل الله، كل شيء إذا لوحظ مع الله فهو مستهلك فأين يبقى الممازجة؟ وكونه تعالى مع كل [1] شيء لا يوجب للشيء وجودا مستقلا حتى يمكن الممازجة، غاية ما في الباب انه يوجب صحة أن يقال هو موجود بالله لا مع الله- وقد سبق ذلك مرارا- ومن هذا يظهر بطلان قول الشيخ الرئيس على ما سننقله [2] .
ليس بشبح فيرى.
الشبح سواد الإنسان وغيره تراه من بعد، والشبح تلزمه الرؤية إذ هي معتبرة في مفهومه سواء كان شبحا حسيا أو عقليا: أما الحسي فبالقوة الحسية وأما المثالي العقلي فبالإحاطة العقلية والله سبحانه على المحيط دون المحاط.
ولا بجسم فيتجزى.
الجسم، من حيث استلزامه المقدار يلزمه التجزئة وقبول الانقسام. وفي إيراد صيغة التفعل [3] من المضارع إشارة ما الى اتصال الجسم في نفسه وقبوله
Halaman 489