Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
عرفت معنى الإنكار والاستخبار [1] .
وأما البيان النوري لذلك على سياق ما قررنا لك، فاعلم: ان إبراهيم عليه السلام كان عند رؤية الكوكب في مقام الفتوة كما يومي إليه قوله تعالى حكاية عن قومه: قالوا سمعنا فتى [2] ، وهذا المقام يناسبه الكوكب والنور الضعيف. فلما ترقى من ذلك، عرج الى مقام الولاية والإمامة فلذلك رأى النور القمري المقتبس من نور شمس الولاية المطلقة؛ فالولاية المقيدة بمنزلة النور القمري والشهر الذي هو تمام مدة سير ذلك النور والمجلى الكلي لهذا الظهور بمنزلة المؤمن الولي ولذلك ورد في تفسير فرات بن إبراهيم المحدث [3] في معنى قوله تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر [4] أي من ألف مؤمن؛ فتبصر. وبالجملة قد تكرر في الخبر التعبير عن الولي ب «القمر» كما في خبر تفسير سورة الشمس: ان الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله، والقمر علي بن أبي طالب عليه السلام [5] .
وبالجملة، لما رأى عليه السلام أفول ذلك النور حيث كان مقتبسا من الشمس وراجعا إليه لرجوع كل شيء الى ما بدأ منه والرجوع أفول، وكذا الولاية المقيدة التي لإبراهيم عليه السلام مرجعها الى الولاية المطلقة، ترقي من ذلك المقام ولم يركن إليه وقال: لئن لم يهدني ربي الذي هو رب كل شيء الى نفسه لأكونن من القوم الضالين أي الذين لا يهتدون إليه بلا توسط.
Halaman 472