485

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

- ومنها تقديم الخبر المثبت للحكم على الخبر النافي له، وذلك كخبر بلال أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت وصلى، وقال أسامة: "دخله ولم يصل"، وذلك لاشتمال المثبت على زيادة علم، ولأن المثبت يفيد التأسيس، والنافي يفيد التأكيد، والتأسيس أولى من التأكيد، وقيل: بل هما سواء، ونسب إلى القاضي عبد الجبار، ووجه قوله: أن الثاني موافق للأصل، ولأن الظاهر تأخر النافي عن المثبت ووروده بعده، إذ لو قدر تقدم النافي على المثبت كانت فائدته التأكيد، ولو قدرنا تأخره عن المثبت كانت فائدته التأسيس، وهو أولى من التأكيد، فيتأخر عنه، وإذا كان الظاهر تأخر النافي عن المثبت كان تأسيسا فيستويان. وذهب الآمدي إلى تقديم النافي على المثبت، وقال: "تأخر النافي، وإن لزم منه مخالفة المثبت ورفع حكمه، وترجح تأخر المثبت بكونه رافعا لما فائدته التأكيد، بخلاف تأخر النافي لكونه رافعا لما فائدته التأسيس معارض بكون المثبت على تقدير تأخره رافعا لما يثبت بدليلين، الأصل والنافي وكون النافي رافعا لما يثبت بدليل، وهو المثبت، وما يقال من أن المثبت يفيد حكما شرعيا، بخلاف النافي، والغالب من الشارع أنه لا يتولى بيان غير الشرعي فمع كونه غير سديد، إذ المقصود من الحكم الشرعي الحكمة لكونه وسيلة إليها، وحكمة النفي مقصودة كحكمة الإثبات معارض بأن الغالب من الشارع التقرير لا التعبير، وفي الكتب المشهورة أنه اختار تقديم النافي على المثبت إلا أنهم عبروا <2/208> عن النافي بالمقرر، وفي المثبت بالناقل"، انتهى من منهاج الأصول، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان الترجيح من خارج، فقال:

وقدموا موافق القياس ... وما أتى معللا أناس

وما أتى مؤيدا بخبر ... وإن لم يكن في ذاك لم يشتهر

وما به بعضهم قد عملا ... أو فسر الناقل ما قد نقلا

وقدموا الأقرب للمقصود ... وهكذا الأنسب بالمعهود

وما أتى مصرحا بسببه ... على جميع ما سواه فانتبه

يرجح الدليل على معارضه بأمور خارجية، أي ليست من نفس الدليل، ولا من نفس مدلوله، ولا من قبل الراوي.

- منها: موافقته للقياس، فإذا تعارض خبران، أحدهما موافق للقياس، والآخر مخالف له، فالموافق للقياس مقدم على مخالفه.

- ومنها أن يكون أحد المتعارضين معللا بخلاف الآخر، بمعنى أن راويه تعرض لذكر علته، والحديث الآخر لم يتعرض لذكر علة حكمه؛ لأن المعلل أقرب إلى انقياد سامعه لمضمونه، ولدلالته على الحكم من جهتين: من جهة لفظه، ومن جهة دلالته عليه بواسطة دلالته على علته؛ ولأن مخالفته تستلزم مخالفة شيئين، بخلاف الآخر، قال في المنهاج: "وقد يرجح غير المعترض للعلة على المعترض لها لكون المشقة في قبوله أشد، والثواب عليه أعظم.

- ويرجح أيضا ما كان معقول العلة على ما ليس بمعقول العلة؛ لأن شرع المعقول أغلب من شرع غير المعقول، حتى قيل: إنه لا حكم إلا وهو معقول، حتى ضرب الدية على العاقلة، ونحوه مما ظن أنه غير معقول؛ ولأن ما يتعلق بالمعقول من الفائدة بالنظر إلى محال النص بالتعدية والإلحاق أكثر منه في غير المعقول، فكان أولى"، انتهى كلام المنهاج. فقول المصنف: "أناس"، بدل من الواو، في قوله: "وقدموا".

Halaman 208