476

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

ويرجح النهي على الأمر؛ لأن طلب الترك أشد من طلب الفعل، إذ العقلاء في دفع المفاسد أشد اهتماما منهم في طلب المصالح، والتحقيق أن دفع الضرر أهم من طلب النفع، فقول المصنف: "ترجيحه بحسب ما هنالك"، معناه: أن الترجيح في المتن يكون بحسب الأقوى من الدليلين، وليس المراد أن <2/199> المقدم هو الراجح على المؤخر عنه، إذ قد يكون المتأخر ذكرا أقوى من وجه على المتقدم ذكرا، ومن هنا قدم النهي على الأمر عند التعارض، فلا يشكل عليك ذلك.

واعلم أن التقييد كالتخصيص في هذا الحكم، فتقييد المطلق أرجح من تأويل المقيد، والمطلق المقيد من وجه أرجح من المطلق الذي لم يقيد. وكذلك يرجح المطلق الذي لم يختلف في تقييده على المطلق الذي اختلف في تقييده، ولبعضهم نظر في هذه القاعدة، قال صاحب المنهاج: ولعل وجه النظر أن المطلق يخالف العموم، فإن المطلقات التي لم تقيد أكثر من المطلقات المقيدة، وذلك يظهر في المطلقات القرآنية بخلاف العمومات، فهي العكس من ذلك، وإذا كان الأمر كذلك، فلا وجه لأرجحية المطلق المقيد على غير المقيد.

وكذلك العام الذي لم يختلف في تخصيصه أرجح من العام الذي اختلف فيه، وفي تخصيصه، ويرجح الأقل احتمالا على الأكثر احتمالا، نحو: أن يكون في أحد الدليلين لفظة مشتركة بين معنيين، وفي معارضه لفظة مشتركة بين معان ثلاثة، فالأول أرجح لبعده عن الاضطراب، قيل: ويؤخذ من هذا ترجيح الخبر على الأمر؛ لأن الأمر يأتي بمعان كثيرة، كالتهديد والإرشاد والإباحة، ونحو ذلك بخلاف الخبر.

وترجح الحقيقة على المجاز، فإذا تعارض خبران أحدهما جميع ألفاظه حقائق في معانيها، وألفاظ معارضة مجازية، فالحقيقة أرجح من المجاز لعدم افتقارها إلى قرينة تميزها، بخلاف المجاز. ويرجح المجاز الأقرب على المجاز الأبعد، وإنما يكون المجاز أقرب لأحد أمور:

- إما لكثرة استعماله في الألسن، كإطلاق الأسد على الشجاع، فإن هذا الإطلاق شائع الاستعمال، بخلاف إطلاق الأسد على الرجل الأبخر لنتن ريح في فم الأسد؛ لأن ذلك قليل الاستعمال.

Halaman 199