471

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

وأما تعارض الدليلين الظنيين فقد اختلف في جوازه، ونسب القول بجواز التعارض فيهما إلى الجمهور؛ لأن ذلك لا يؤدي إلى محال عندهم، وقال الكرخي وأحمد بن حنبل: لا يصح تعارض الظنيين أيضا، واحتجوا على ذلك بأن الظنيين إذا تعارضا، فإما أن يعمل بهما، أو بأحدهما معينا أو مخيرا، أو لا، <2/194> والأول باطل، والثاني تحكم، والثالث يستلزم كون الشيء حلالا لزيد، حراما على عمرو، من مجتهد واحد، والرابع كذب؛ لأنه يقول: لا حرام ولا حلال، ولا بد من أحدهما.

وأجيب بأنه يعمل بهما في أنهما وقفاه عن العمل، فوقف، أو بأحدهما مخيرا، ولا يعمل بهما، ولا تناقض إلا في اعتقاد نفي الأمرين لا في ترك العمل، وأنت خبير بأن هذا الاحتجاج وهذا الجواب مبنيان على منع تعارض الظنيين في ذهن المجتهد، لا على منع تعارضهما في نفس الأمر، والصحيح أنه يصح تعارضهما في ذهن المجتهد، أما في نفس الأمر فالحق أنه لا يصح تعارضهما وإن كانا ظنيين؛ لأنه إما أن يكون كلاهما عن الشارع، أو لا، فإن لم يكونا عن الشارع فهما أو أحدهما كذب، وإن كانا عن الشارع، فلا بد وأن يكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، ولا يصح تواردهما عن الشارع على غير ذلك التقدير؛ لأنه يلزم من تواردهما على غير ذلك ما يلزم من تعارض القطعيين، إذ لا فرق بينهما في نفس الأمر، إلا أن الظنيين إنما كانا ظنيين بالنظر إلى طريق نقلهما أو بالنظر إلى ضعف دلالتهما، فإن تيقنا أنهما عن الشارع أو تيقن المراد منهما، فهما قطعيان، وهذا ظاهر كما ترى.

وقيل بجواز تعارض الدليلين الظنيين حتى في نفس الأمر، ونسب هذا القول إلى الأكثر، والحق ما قدمت لك من أنه يمتنع تعارضهما في نفس الأمر، ولا يمتنع في ذهن المجتهد، ومن هنا يصح ترجيح أحدهما على الآخر، ويلتمس الجمع بينهما، إلى غير ذلك من الأحكام.

Halaman 194