Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
اعلم أنه لا يصح تعارض الدليلين في نفس الأمر، لب لا بد وأن يكون أحدهما ناسخا، والآخر منسوخا، أو نحو ذلك، فإذا لم نعلم الوجه الذي يرتفع به وجه التعارض بين الأدلة وقع في ذهننا أن تلك الدلة متعارضة، فاحتجنا إلى العمل بواحد منها حيث لم يمكن الجمع بين المتعارضين، فإن كان في أحدهما مرجح يقوى به على معارضه وجب علينا الأخذ بالراجح ، وطرح المرجوح، ولو كان في علم الله أن الذي ظهر لنا منسوخ فلا يضرنا ذلك، إذ لم نكلف بما في علمه تعالى، وإنما كلفنا بما ظهر لنا علمه، وقال الباقلاني: "إلا ما رجح ظنا فلا يجب العمل به"، إذ لا ترجيح بظن عنده، فلا يعمل بواحد منهما لفقد المرجح، وقال أبو عبد الله البصري: "إن رجح أحدهما بالظن فالتخيير بينهما في العمل"، وإنما يجب العمل عنده وعند القاضي بما رجح قطعا، ولا ترجيح في القطعيات لعدم التعارض بينهما، كما سيأتي، والصحيح وجوب العمل بالراجح، وإن كان المرجوح ظنا؛ لأن المعلوم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين والعلماء أنهم عند تعارض الأمارات يعتمدون الأرجح، ويرفضون المرجوح، فكان ذلك إجماعا منهم على وجوب العما بالراجح، فأما إذا لم يمكن المجتهد الترجيح بين الدليلين، فقيل: إنهما يتساقطان، ويلتمس الحكم من غيرهما إن وجد، وقيل: لا يتساقطان، لكن يخير المجتهد في العمل بأيهما شاء، وهو مذهب الإمامين أبي سعيد الكدمي وابن بركة البهلوي، وقيل: بالوقف، بمعنى أنه لا يحكم بتساقطهما، ولا بالعمل بأحدهما، فهذه ثلاثة أقوال، قال المحلى: "أقربها التساقط مطلقا، كما في تعارض البينتين، وفي المسألة قول رابع: وهو التخيير بينهما في الواجبات؛ لأنه قد يخير فيها، كما في خصال كفارة اليمين، والتساقط في غير الواجبات"، وأقول أن التخيير بين الدليلن مطلقا سواء كانا في الواجبات أو في غيرها لا معنى له، إذ ليس أحد المتعارضين أولى بالأخذ به من الآخر، فالمتمسك بأحدهما متمسك بدليل معارض بمثله، والعمل
به من غير مرجح تحكم، والقول بالوقف أقرب إلى السلامة، والقول بتساقطهما هو الصحيح عندي، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان ما يصح تعارضه من الأدلة، وما لا يصح، وفي كيفية التخلص من التعارض، فقال:
ولا يصح بين قطعيين ... تعارض أو بين ظنيين
هذا هو الحق وقوم حسنوا ... بأنه في الظنيين ممكن
وإن أتى موهم ذاك وجهل ... لأي شيء فعلى النسخ حمل
والتمس الجامع إن لم يعلما ... أي الدليلين الذي تقدما
وارجع إلى الترجيح إن لم يمكن ... جمعهما في قالب مستحسن
لا يصح التعارض بين الأدلة القطعية، كدليل إثبات الرؤية ونفيها، إذ يستحيل اجتماع ثبوت أمر وانتفاؤه، فلا بد وأن يكون أحدهما باطلا اتفاقا، وجوز المحلي القول بصحة تعارضهما، وهو باطل قطعا.
Halaman 193