Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
واعلم أنهم اختلفوا في حكم الأشياء بعد ورود الشرع أيضا، على ثلاثة مذاهب، فقيل: إن الأصل في الأشياء التحريم، وقيل: إن الأصل فيها الحل، وقيل: إن أصل المنافع التحليل، وأصل المضار التحريم، وصححه ابن السبكي، وتبعه المحلى شارحه، مستدلا على صحته بقوله تعالى: { خلق لكم ما في الأرض جميعا } (البقرة: 29) ذكره في معرض الإمتنان، ولا يمتن إلا بالجائز، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن ماجه وغيره "لاضرر ولا ضرار"، أي في ديننا، أي لا يجوز ذلك، واستثنى السبكي من هذا القول أموالنا، فإنها من المنافع، والظاهر أن الأصل فيها التحريم، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : "إن دماءكم وأومالكم وأعراضكم عليكم حرام"، فيخص به عموم الآية السابقة. ورد: هذا الإستثناء بأن التحريم عارض، فلا يخرجها عن أصلها، والكلام في المنافع والمضار بالنظر لذاتها، لا لما عرض لها، فالأموال بالنظر لذاتها من المنافع التي الأصل فيها الحل، فلا وجه لاستثنائها، على أن ماذكره في الأموال يجري مثله في الدماء والأعراض، فينبغي استثناؤها من المضار؛ إذ قد يعرض لها ما يجوزها، هذا وكان ميل الإمام الكدمي - رضي الله عنه - إلى القول بحل الأشياء ما لم يرد المحرم، فإنه قد عذر من أتى شيئا على الجهل، فوافق حلالا، ولو كان مذهبه في ذلك التحريم أو الوقف لأوجب على من أتى شيئا من ذلك على الجهل بحل التوبة من إتيانه، كما أوجبها القائلون بذلك، والله أعلم.
ثم إنه ختم ركن الإستدلال بقواعد بني الفقه عليها، فقال:
خاتمة في قواعد الفقه
أما اليقين فهو لا يزيله ... إلا يقين مثله حصوله
وإنما الأمور بالمقاصد ... والضر مرفوع بلا معاند
ويجلب التيسير بالمشقة ... إذ ليس في الدين عذاب الأمة
وإن للعادة حكما فعلى ... ما ذكرت أسس الفقه الأولى
اعلم أن قدماء الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بنوا الفقه على خمس قواعد:
- القاعدة الأولى: قولهم: "أن اليقين لا يزيله إلا يقين مثله"، وهو نوع من الاستصحاب المتقدم ذكره؛ لن بقاء حكم اليقين مستصحب، وإن ورد عليه الشك حتى يتيقن انتقاله، ومن فروع هذه القاعدة أن من تيقن الطهارة، وشك في الحدث يأخذ في بالطهارة.
- القاعدة الثانية: قولهم: "أن الأمور بمقاصدها"، ومن فروع هذه القاعدة: وجوب النية في الطهارة.
- القاعدة الثالثة: قولهم: "أن الضر يزال"، ومن فروع هذه الاقعدة: وجوب رد المغصوب وضمانه بالتلف.
- القاعدة الرابعة: قولهم: "أن المشقة تجلب التيسير"، ومن فروع هذه القاعدة: جواز القصر والجمع والفطر في السفر، وجواز الجمع للمستحاضة، والمبطون، وفي وقت الغيم، ونحو ذلك.
- القاعدة الخامسة: قولهم: "أن العادة محكمة"، أي حكمها الشرع، ومن فروع هذه القاعدة: بيان أقل الحيض وأكثره ومسائل التعارف، ونحو ذلك.
Halaman 191