467

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

حكم الأشياء كلها قبل ورود الشرع: الإباحة، والمراد بقولنا: "قبل ورود الشرع"، حيث لا شرع، أي قبل إرسال الرسل، وإنزال الشرائع، فإن الأحكام إنما ثبتت بعد ورود الشرائع، وبعدها حرم ما حرم، لا قبل ذلك؛ لعدم الدليل على ثبوت الحكم، هذا قول جماعة، قال البدر

: "وهو قول الشيخ أبي يحي زكريا بن أبي بكر، واختاره المصنف"، يعني الإمام أبا يعقوب-رحمة الله عليه-، وقال أكثر أصحابنا وأكثر معتزلة بغداد والإمامية والشافعية بل حكمها الحظر، وتوقف الأشعري والصيرفي في ذلك، ثم اختلف الذين قالوا بالحظر، فمنهم من قال: أما ما لا يقوم البدن إلا به من طعام وشراب ونحوهما فمباح عقلا، وما زاد على ذلك فمحظور، ومنهم من قال: بل كل ما مست الحاجة إليه فمباح، وما سواه فمحظور، ومنهم من قال: بل الجميع على الحظر، وتختلف عللهم في ذلك، والقائل بالوقف يقول يلزمنا الامتناع من غير أن نحكم بحظر ولا إباحة، ومنمه من فال: يجب الإمتناع؛ لأنه لا نأمن من كونه محظورا، وأنت خبير بأن كل واحد من القائلين بالحظر، ومن القائلين بالوقف قد أثبتوا للأشياء حكما قبل ورود الشرع، والأحكام إنما ثبتت بعد وروده لا قبله، فلا سبيل إلى إثبات شيء من ذلك إلا عند من جعل العقل حاكما، والصحيح أن الحاكم والشرع، كما حققناه في مشارق الأنوار، وكما سيأتي في ركن الحاكم إن شاء الله تعالى، لا يقال: إن الإباحة حكم أيضا، فيلزمكم من إثباتها إثبات حكم قبل الشرع، لأنا نقول لم نرد بالإباحة الحكم الشرعي، الذي هو مقابل الحظر، وإنما أردنا رفع الأحكام رأسا، وإذا راتفعت الأحكام بقيت الأشياء بلا حكم، فالتصرف وعدم التصرف فيها سواء، بمعنى أنه لا عقاب على كلا الطرفين، والحجة لنا على تصحيح هذا القول: هي أنه لا مخالف في جواز التنفس وجذب أجزاء الهواء ودفعها، وذلك نوع انتفاع بالأشياء، فيقاس عليه سائر الانتفاعات بالأشياء، احتج أهل الحظر بأنه تصرف في ملك الغير، فلا يجوز إلا بإذنه. ورد: بأنه إنما امتنع التصرف في الشاهد لتضرره بذلك، بخلاف القديم سبحانه لما يخشى من تفويت مصلحة يرجوها في وقت من الأوقات، والأشياء قبل ورود الشرع جميعها ملك الله - سبحانه وتعالى -، ولا ضرر عليه بتصرف غيره فيها، ولا منفعة له منها، فإنه إنما خلقها لينتفع بعضها ببعض، ولم يخلقها لينتفع بها بنفسه.

احتج القائلون بالوقف: بتعارض دليل الحظر ودليل الإباحة. ورد بأنه لا تعارض بينهما، بل دليل الإباحة راجح بما ذكرنا.

Halaman 190