464

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

من الاستدلال: الاستحسان، وقد قال به المعتزلة والحنفية، وحكاه ابن الحاجب والبدر الشماخي عن الحنابلة أيضا، وعزى المحلى إلى الحنابلة إنكاره، ورد حكاية ابن الحاجب عنهم القول بذلك، وأنكره الشافعية وبشر المريسي من الحنفية، قال الشافعي: "من استحسن فقد شرع"، أي من قال بحكم من الأحكام الشرعية بالاستحسان فقد أحدث شريعة غير شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه مبالغة في تقبيح القول بالاستحسان، على أنه قد حكى أصحابه عنه الاستحسان في بعض المسائل، كالتحليف على المصحف، والخط في الكتابة لبعض من عوضها، وكاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما، ونحو ذلك، وقد اعتذروا عنه بأن ذلك من الاستحسان اللغوي، لا من الاستحسان الاصطلاحي المختلف فيه، قالوا: "إنما قال لمآخذ فقهية مبينة في محالها"، قلنا: وكذلك المستحسنون إنما قالوا ذلك لمآخذ فقهية أيضا، قال صاحب المنهاج: "فأما قول الشافعي أن من استحسن فقد شرع، فهو مبني على ما رواه بعض أصحابه عن الحنفية أن الاستحسان هو القول بالحكم من غير دلالة، ولا أمارة تقتضيه، سوى ما تدعو النفس إليه وتستصلحه"، قال الحاكم: "وقد أبعدوا في هذه الحكاية، وظنوا بأهل العلم ما لا يليق بهم"، قال: "والذي عند مشايخنا أنه لا يجوز القول في الأحكام بغير حجة تميز بين الحق والباطل، والصحيح والفاسد، والقبيح والحسن؛ لأنه لو جاز ذلك لشلك العالم العامي في الأحكام، بل الصبي؛ لأنهم يستحسنون أشياء شهوة وهوى"، انتهى كلامه.

واعلم أن مثبتي الاستحسان اختلفوا في بيان حقيقته، فقال بعضهم: هو دليل ينقدح في ذهن العالم المجتهد، تقصر عن إظهاره عبارته، ولذا ترى كثيرا من العلماء يقولون في مواضع: "وفي نفسي من كذا". ورد بأن ذلك الدليل المذكور إن تحقق عند المجتهد، فهو معتبر اتفاقا، ولا يضره قصور عبارته عنه قطعا، وإن لم يتحقق عنده، فمردود قطعا. وقال آخرون: هو عدول عن الدليل إلى العادة للمصلحة، كدخول الحمام من غير تعيين زمن المكث، وقدر الماء والأجرة، فإنه معتاد على خلاف الدليل للمصلحة، وكذا شرب الماء من السقاء من غير تعيين قدره. ورد بأنه إن ثبت ان العادة حق لجريانها في زمنه عليه الصلاة والسلام أو بعده من غير إنكار منه، ولا من غيره، فقد قام دليلها من السنة أو الإجماع، فيعمل بها قطعا، وإن لم تثبت حقيقتها ردت قطعا، وقيل: هو العدول عن قياس أوهى إلى قيلس أقوى منه.

Halaman 186