460

Terbitan Matahari atas Alfiyah

شرح طلعة الشمس على الألفية

Genre-genre
Grammar
Wilayah-wilayah
Oman
Empayar & Era
Al Bū Saʿīd

وأجيب: بأنه إنما حرم خروجه بعد الدخول فيها لصحة طهارته بعدم الماء حال الدخول فيها، بوجود الماء زالت علة التحريم، فيحرم البقاء بعد وجوده، كما يحرم الدخول بعد وجوده، والله أعلم، وهذا فرع يتفرع على مسألة الاستصحاب، وهو أن الأصوليين اختلفوا فيمن جزم بانتفاء حكم هل يلزمه إقامة برهان؟ أم يكفيه كون الأصل عدمه؟ فقال أكثر المتكلمين والفقهاء: إن من قطع بنفي حكم عقلي أو شرعي فعليه الدليل على دعواه القطع، بخلاف ما إذا قال: لا أعلم ثبوته، فالدليل على من جزم بالثبوت، وقال أصحاب أبي حنيفة وبعض أصحابنا: لا يجب على من نفى حكما دليل على ذلك، كما لا تجب بينة على المنكر لثبوت حق مدعي، وكما لا يجب على من أنكر نبوة مدعي النبوة بل على المدعي إقامة البرهان على ما ادعاه، وقيل: إن نفى حكما عقليا أقام الدليل على دعواه، لا إذا نفى حكما شرعيا، فالدليل على المثبت لا النافي؛ لأن الأصل في الأحكام الشرعية انتفاؤها، فلم يحتج النافي لها إلى دليل بخلاف العقليات، ورد بأن كون الأصل العدم دليل على النفي مطلقا، فلا وجه للفرق، أما إذا لم يجزم بانتفاء الحكم، وإنما أخبر أنه لا يعلم ثبوته، فهذا لا يلزمه دليل قطعا إذ لم يخبر إلا بأنه لم يصح له دليل، فلم يعلم، ولا وجه لطلب الدليل على ذلك، والله أعلم.

ثم إنه أخذ في بيان العكس، فقال:

والعكس إثبات نقيض الحكم ... لضد ذاك الشيء إذ في الفهم

تعاكس الوصفين أو قد وجدا ... موجب ذا أو مانع له بدا

وهكذا فقد وجود الشرط ... وعدم ما يدل عند الضبط

من الاستدلال قياس العكس، وهو إثبات نقيض حكم شيء لضد ذلك الشيء لتعاكس وصفيهما، مثاله: حديث مسلم: أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟، قال: "أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر"، فقد نبه الحديث المذكور على أن حكم وضع الشهوة في الحلال مضاد لحكم وضعها في الحرام، فوضعا في الحرام موجب للوزر، ووضعها في الحلال موجب للأجر، ويسمى الاستدلال بهذا الطريق: قياس العكس، وقد جعله صاحب المنهاج نوعا من القياس، لا من الاستدلال، فقسم القياس إلى قياس طرد وقياس عكس، وعرفه بتعريف جامع للنوعين، والحق أنه ليس من أنواع القياس، وإنما هو نوع من الاستدلال، كما هو صنيع ابن السبكي، وعليه مشيت في النظم، أما قوله: "أو قد وجدا موجب ذا"، إلى آخره، فهو شروع في أنواع أخر من الاستدلال، وهي أربعة:

- أحدها: الاستدلال على ثبوت الحكم بوجود السبب المقتضي لوجوده، كما نقول:

Halaman 182