Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
الاستصحاب: عبارة عن إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحو ذلك، ما لم يرد دليل ينقله عن حكم أصله إلى حكم آخر، فنقول: الأصل بقاء ما نفاه العقل، كوجوب صوم رجب على حاله الأول حتى يقوم الدليل بوجوب صيامه، وكذا نقول: أن الأصل إبقاء العموم على عمومه، وإبقاء النص على حاله حتى يرد المخصص للعموم، أو الناسخ للمنصوص، وهكذا في كل شيء علم وجوده أو نفيه من شرع أو عقل أو حس، فإن الأصل بقاؤه على حاله الذي علم عليه حتى يقوم الدليل على انتقاله، وهو حجة عندنا، وعند الشافعية، لأن الظن ببقاء ما كان على ما كان حاصل، ما لم يصح انتقاله إلى حال آخر، أما حكمنا على المفقود بالوفاة بعد الأربع، وعلى الغائب بالوفاة بعد الأجل المذكور؛ فمبني على أن الظن بحياتهما بعد الأجلين ضعيف؛ لأن الغالب من أحوال أمثالهما الهلاك في مثل تلك الحال، إذ لو كانا حيين لجاء عنهما خبر في غالب الأحوال، فحملنا المفقود والغائب بعد الأجلين على أغلب الأحوال استحسانا، وكان القياس عدم الحكم بموتهما حتى يصح ذلك كما أشار إليه بعض الأثر في الغالب، وقالت المعتزلة والحنفية أن استصحاب الحال ليس حجة شرعية، وقيل: حجة في الدفع به عما ثبت له دون الرفع به عما ثبت، ومعنى هذا القول: أن استصحاب الأصل حجة في بقاء ما كان على حاله الأول من غير أن يزاد حكما آخر، مثال ذلك: استصحاب حياة المفقود دافعة لغيره من أخذ ماله بسبيل الإرث، فماله لا يورث لاستصحاب حياته قبل الأجل، وهو مع ذلك لا يكون وارثا من غيره عند صاحب هذا القول للشك في حياته، وشرط أخذ الميراث عند هذا القاتل تيقن حياة الوارث بعد موت الموروث، فحصة
المفقود على هذا موقوفة حتى يتحقق موته، أو حياته بعد موت موروثه، وهو عندنا وارث وموروث بناء على حجية الاستصحاب، كما وه مذهب أكثر الأصحاب، وإن كان لازم مذهب بعضهم عدم حجيته، والحجة لنا على حجية الاستصحاب قوله - صلى الله عليه وسلم - : "إن الشيطان ليأتي أحدكم، فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا"، وكثير من قواعد الشرع دالة على استصحاب الحال، فمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله حرم دمه وماله مدة حياته، ولو لم يسمع منه تشهد بعدها أبدا، حتى يصح ارتداده، وهو معنى الاستصحاب، وكذلك الحكم في الأشياء الطاهرة ببقائها على طهارتها حتى يصح تنجيسها، وكذلك الحكم في الأشياء المحرمة ببقائها على حرمتها حتى يصح تحليلها بوجه شرعي، ونحو ذلك كثير، فقد اعتبر الشرع في هذه الأمور استصحاب حال الأصل، فجعلناه حجة فيما سكت عنه الشارع، ولا سبيل للمخالف في التفرقة بين بعض الاستصحاب، دون بعض، وهاهنا مسئلة جعلها قومنا من الاستصحاب، ونحن نأبى من ذلك؛ لأن حكم الاستصحاب معنا معتبر ما لم يصح المنقل عن أصله، وقد صح في هذه المسألة، وهي: ما إذا رأى المتيمم الماء حال صلاته، وقد كان تيممه لأجل عدم الماء فقط، قال المخالف: فإنه إذا رأى الماء في الصلاة يتم صلاته، ولا يبطل تيممه برؤية الماء، وإنما جاز له إتمامها استصحابا للحال الأول قبل رؤية الماء، واحتجوا على ذلك بوجهين:
- الوجه الأول: قالوا:
Halaman 180