Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
القلب عبارة عن دعوى المعترض أن الدليل الذي جعله المستدل دليلا لمدعاه إنما هو دليل عليه لا له فيقلب حجته عليه لا له، وهو ممكن التسليم بمعنى أن الدليل الذي قلبه المعترض يمكن أن يكون مسلما عند المعترض؛ فيكون عنده صحيحا، ويمكن أن يكون عنده غير صحيح، وسكت عن الكلام فيه لكن قلبه عليه إن صح أنه دليل كما إذا قال: إن هذا الدليل إن صح فهو عليك لا لك، أما لو صرح المعترض بتضعيف الدليل ورده، فلا يكون محتملا للتسليم بعد ذلك بل هو عند المعترض مردود، وقيل: إن القلب تسليم لصحة الدليل المستدل به سواء كان صحيحا أم لا، وقيل: هو إفساد له مطلقا؛ لأن القالب من حيث جعله على المستدل مسلم لصحته، وإن لم يكن صحيحا، ومن حيث لم يجعله له مفسد له، وإن كان صحيحا، وقيل: هو شاهد زور يشهد لك، وعليك، حيث سلمت فيه الدليل، واستدللت به على خلاف دعوى المستدل، فلا يقبل.
ثم القلب نوعان لأنه إما أن يقتضي تصحيح مذهب المعترض مع السكوت عن مذهب المستدل، وإما أن يقتضي إبطال مذهب المستدل، وكل واحد من النوعين يكون تصريحا، وتلويحا؛ لأنه إما أن يصرح المعترض بتصحيح مذهبه، وإما أن يلوح على ذلك، مثاله : أن يقول المستدل على وجوب الصوم في الإعتكاف لبث في مكان مخصوص، فلا يكون قربة بنفسه كالوقوف بعرفة، فيقول الشافعي في عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف: لبث في مكان مخصوص، فلا يشترط فيه الصوم كالوقوف بعرفة، فقد صحح الشافعي مذهبه بعلة المستدل، وهي اللبث في مكان مخصوص، ومثال ما فيه إبطال مذهب المستدل تصريحا أن يقول الحنفي في مسح الرأس عضو وضوء، فلا يكتفى فيه بأقل ما ينطلق عليه اسمه، كغيره، فيقول الشافعي، فلا يتقدر بالربع، كغيره فعلق المعترض على علة المستدل ما يبطل به مذهبه، ومثال ما فيه إبطال مذهب المستدل تلويحا أن يقول الحنفي في تصحيح بيع الغائب: عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح، فيقول الشافعي
: "فلا يشترط فيه خيار الرؤية كالنكاح"، وبيانه أن من قال بصحته قال بخيار الرؤية، فخيار الرؤية لازم لصحته، فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم.
قال البدر:
"والمختار قبوله، أي قبول القلب، وقيل: لا يقبل، وهو نوع مخصوص من المعارضة، والله أعلم.
Halaman 173