Terbitan Matahari atas Alfiyah
شرح طلعة الشمس على الألفية
- والنوع الثاني من الاعتراضين أن يدعي المعترض عدم انضباط العلة، كم إذا علل المستدل بالحكمة كالمشقة والإنزجار عن المعصية، فيقول المعترض: هذا وصف غير منضبط لاختلاف المشقة باختلاف الأحوال والأشخاص، فقد يكون الحال الواحد مشقة على بعض الناس دون بعض، والإنزجار عن المعصية قد يكون في بعض الأشخاص بأدنى أدب، ويحتاج في بعضهم إلى التشديد في العقوبة.
وجوابه أن يضبط ذلك المستدل ذلك الوصف بحالة ملازمة له لا تكاد أن تفارقه غالبا كالمشقة في السفر، فإن السفر لا يخلو غالبا من المشقة، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الاعتراض الثالث عشر، وهو النقض، فقال:
والنقض أن يأتي بعض الصور ... عار من الحكم الذي تخلفا
النقض عبارة عن تخلف الحكم من بعض الصور مع وجود العلة فيها، مثاله: قول المعترض للمستدل على حرمة الربا بعلة الطعم قد وجدت العلة المذكورة في الرمان، وليس بربوي، فقول المعترض بذلك نقض لعلة المستدل، وهو قادح عند الشافعي، وبعض أصحاب أبي حنيفة، وقيل إنه غير قادح إذا كان التخلف لدليل، ونسب هذا القول إلى قدماء أبي حنيفة، وأبي طالب وأبي عبد الله البصري ومالك، وسموه تخصيص العلة، وفيه مذاهب أخر.
وقد تقدم ذكر جميع ذلك في شروط العلة فراجعه من هنالك، واعلم أن القائل بجواز تخصيص العلة لا يرى أن تخلف الحكم عنها في بعض الصور قادح مطلقا، ومن منع جواز تخصيصها يجعل ذلك قادحا مطلقا سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة، وسواء كان التخلف لمانع، أو لفقد شرط، أو غيرهما.
واستشكل ذلك في العلة المنصوصة؛ إذ القدح فيها بذلك رد للنص، وأجيب عن الإشكال بأن التخلف في صورة ناسخ للعلية، واعترض بأن القدح أعم من ان يرد على جميع الأقوال التي في العلة، وفي ذلك تخطئة الإجماع على أن ذلك أحدهما إلا على القول بجواز إحداث قول ثالث إذا أجمع على قولين مثلا، انتهى.
Halaman 164