584

Sharah Sunan Abi Dawud

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

Editor

عدد من الباحثين بدار الفلاح بإشراف خالد الرباط

Penerbit

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Lokasi Penerbit

الفيوم - جمهورية مصر العربية

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Uthmaniyyah
يكون الخَوف من التلف لنفس أو عضو أو منفعة أو زيادة المرض أو تأخير البُرء أو شَيْنٍ فاحشٍ على عضوٍ ظاهر، فإذا قسناهُ بذلك اقتضى ذلك تقييدًا في العَطش واحتاج إلى دَليل، ولعلّه القياس وينبني على القاعدتين أن التوقعَ مِن خوف العَطش كالوَاقع، والمظنونَ كالمعلوم؛ لأن قوله: عَطشنا يَحتملُ العَطش حَالًا أو مآلًا (١) والحكم يحتمل العِلم والظن، فإذا فرَّعنا على وُجُوب الاستفصَال عند اختلاف الحكم، وأنَّ تركَ الاستفصَال يدُل على عُمُوم الحكم، جُرِيَ على ذلك.
(أَفَنَتَوَضأُ بِمَاءِ البَحْرِ؟) فيه حَذف الصِّفةِ مع بقاء الموصوف تقديرهُ: أفنتوضأ بماء البحر المِلحِ (٢)؟ فحذف الصفة كقوله تعالى: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ (٣) أي: الوَاضِح، وإنما يصح الحَذف إذا فهم المعنى طلبًا للاختصار مَع حُصُول المقصُود.
(فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ) قال ابن العربي: لو قال لهم (٤) النبي ﷺ: نَعم، لما جَاز الوضوء به إلا لضَرورة، وعليه وقع سُؤالهم؛ فبها كان يرتبط جَوابهم لو قاله؛ فاستأنف بيان الحكم بجواز الطهَارة به (٥).
قال ابن دقيق العيد: وفيه وجه آخر: لو قال نعم لم يستفد منه من حيث اللفظ إلا جواز الوضوء به الذي وقع عنهُ السُّؤال ولما أجَاب بأنه الطهُور أفاد جَوَاز رَفع الأحداث أصغرها وأكبرها (٦) وإزالة

(١) في (ص، م، ل): ومآلًا.
(٢) في جميع النسخ: العذب. وفي هامش (د): لعله الملح.
(٣) البقرة: ٧١.
(٤) من (د).
(٥) "عارضة الأحوذي" لابن العربي ١/ ٨٨ - ٨٩.
(٦) في (م): أصغرهما وأكبرهما.

1 / 590