(أَوْ حَمَمَةٍ) بفتح الميم [وزان رطبة] (١)، هو الفحمة، وفي حديث الرَّجم: أنه مر بيَهُودي محمم (٢) أي مُسود الوجه بالحممَة يعني: الفحمة، وجمعها: حمم بحذف الهاء، ومنهُ الحَديث: "إذا مِت فأحرقوني بالنار حَتى إذا صرت حممًا فاسحقوني" (٣) (فَإِنَّ الله ﷿ جَعَلَ لَنَا فِيهَا (٤) رِزْقًا) وفي "دلائل النبوة" للحافظ أبي نعيم: أن الجِنَّ قالوا لرسول الله ﷺ ليلة الجنّ: أعطنا هَدية. فقال رسُول الله ﷺ "أعطيتكم العَظم والروث". فلعَل النبي ﷺ لمَّا جعل لهم ذلك، قالوا له: انه أمتك أن يستنجوا بهما، فإذا وجدَ الجِنّ عظمًا أو روثًا جعل الله لهم العَظم كأن لم يؤكل منه لحم فيَأكلهُ الجنّ، وجعل الله روث الدواب إن كانت أكلت شعيرًا كأن الروث شَعيرًا لم يؤكل، وجعله تبنًا إن كانت (٥) الدوَاب أكلت تبنًا وغير ذلك من العَلف، فيكون ذلك علفًا لدوابهم، ويشبه أن يجعل الله الفحم خَشبًا لنارهم التي يقدوُنها (٦)، وذلك مُعجزة لرسُول الله ﷺ، وهذا إذا لم يستنج أحد بالعظم والرَّوث والفحم، فأما إذا استنجى به أحدكم فلم يبق فيه نَفع لهم، ويحتمل أن يكون رزقهم من ذلك هو الرائحة التي تظهر لهم ونحو ذلك، فيكون
(١) سقط من (ص)، وفي (س): وزن رطبة.
(٢) رواه مسلم (١٧٠٠) (٢٨)، وأبو داود (٤٤٤٨)، من حديث البراء بن عازب.
(٣) رواه البخاري (٦٤٨١، ٧٥٠٨)، ومسلم (٢٧٥٧) (٢٨)، وأحمد ٣/ ٧٧ من حديث أبي سعيد الخدري.
(٤) في (ص، د، ل): فيه.
(٥) في (ص، س، ل): كان.
(٦) في (س): يقرونها. تصحيف، وفي (ظ، م): يوقدونها.