Sharh Bulugh al-Maram
شرح بلوغ المرام
•
Wilayah-wilayah
Iraq
"رأيت بلالًا يؤذن أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه" ولابن ماجه: "وجعل إصبعيه في أذنيه" ولأبي داود: "لوى عنقه" يعني التفت يمنيًا وشمالًا لما بلغ حي على الصلاة يمينًا وشمالًا حي على الفلاح، ولم يستدر، يعني لم يستدر ببدنه، إنما لوى عنقه يمينًا وشمالًا، هذا الحديث رواه أبو داود وأصله في الصحيحين حديث مسلم "فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمنيًا وشمالًا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح" العلة ظاهرة، والفائدة محسوسة حينما كان الأذان في المنارة يُرى المؤذن ويختلف صوته يمنيًا وشمالًا عن كونه صامدًا أمامه، العلة محسوسة، لكن في مثل ظروفنا الآن والمؤذن لا يُرى، لا يراه الأصم، نعم، وإذا التفت يمنيًا وشمالًا ضعف الصوت، إذا قيل: زالت العلة، زالت العلة، بل العكس انتقضت العلة، انعكست العلة، يعني بدل من أن يلتفت يمنيًا وشمالًا ليقوى صوته إلى جهة اليمين والشمال، إذا التفت أمام هذه المكبرات يمينًا وشمالًا ضعف الصوت، هل نقول: يلغى الحكم؟ الاستحباب يلتغي؟ أولًا: عندنا من الأحكام ما شرع لعلة فارتفعت العلة وبقي الحكم، شرع بعض الأحكام لعلة ارتفعت العلة وبقي الحكم، الأصل في مشروعية القصر في الصلاة الخوف ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ارتفع الخوف وبقي الحكم، الأصل في مشروعية الرمل في الطواف قول المشركين: يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، لما انقرض المشركون ولا يوجد من يقول هذا الكلام هل نقول: إن الرمل ليس بمشروع؟ ارتفعت العلة وبقي الحكم؟ هل نقول هنا: ارتفعت العلة وبقي الحكم ونلتفت؟ أو نقول: انعكست العلة فبدلًا من أن حكمة التشريع التبليغ لمن كان في جهة اليمين أو في جهة الشمال وانعكست صار الصوت يذهب أو يضعف فيلتغي الحكم؟ أو نقول: الحكم باقٍ؟ أما إن أمكن الجمع بين الالتفات والتبليغ فهو المتعين، يعني لو صار المكبر يدوي يلتفت به يمينًا وشمالًا، أو يستطيع أن يحرك هذا المكبر، أو يحرك يتقدم يسيرًا أو قليلًا، يمنيًا أو شمالًا لكي يطبق هذه السنة مع ما شرعت هذه السنة من أجله فهو المتعين، لكن إذا التفت وانقطع الصوت ويش نقول؟ يؤثر
17 / 20