"عن أبي جحيفة" واسمه: وهب بن عبد الله السوائي "قال: "رأيت بلالًا يؤذن وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا" فاه هاهنا وهاهنا، يلتفت يمينًا وشمالًا "وإصبعاه في أذنيه" الالتفات في الحيعلتين وجعل الأصبعين والمراد بذلك أطراف الأنامل؛ لأنه لا يتصور أن تكون الأصبع كلها في الأذن، المراد في ذلك كما في قوله -جل وعلا- ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [(٧) سورة نوح] المقصود أطراف الأنامل، هذا من السنة أن يلتفت يمينًا وشمالًا، ويجعل إصبعية في أذنيه؛ لأنه أقوى للصوت، ويلتفت يمنةً ويسرة عند الدعاء للصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح ليكون أقوى للصوت في تبليغ الجهات كلها، ويستفاد من جعل الأصبعين في الأذنين إضافة إلى قوة الصوت معرفة كون هذا مؤذن؛ لأن ما كل الناس يسمعون الصوت، الأصم مثلًا إذا رأى الشخص قد وضع إصبعيه في أذنيه عرف أنه يؤذن.