شرح النيل للقطب اطفيش
شرح النيل للقطب اطفيش
وما اتصل بها كحائط ونبات،
---------------------------
{لا تحتمل خبث بني آدم} أي لا يبقى عينه معها فتكون حاملة له مقارنة له بل تفنيه وتزيله، {ولقول ابن عمر: كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت شابا عزبا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك} يعني أن ذلك لأكل الأرض النجس إذ لم يتبين، [وروى ذلك أبو داود]، وذلك جري على أن قول ابن عمر في المسجد تتنازعه تبول وتقبل وتدبر، وليس ذلك بمتعين، بجواز أن يكون المتنازع تقبل وتدبر فقط، فكأنه قال: تبول في غير المسجد كموطنها والطريق وتقبل في المسجد وتدبر فيه، فحينئذ يكون الحكم بالطهارة بوطئها من المسجد لمسحها أرجلها بالمشي، ولا يرد ذلك قوله في آخر كلامه، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك؛ لأنه ولو كان ظاهره أنها تبول فيه ولا يرش إذا فني بولها لكنه يحتمل أيضا بلا تكلف أن يكون مراده أنهم كانوا لا يتحرجون من بولها خارج المسجد إذا دخلته لمسحها أرجلها بالمشي، فلم يحتاجوا للرش، ولأنه لم ير البول في أرجلها، (وما اتصل بها كحائط) وما عمل من الأرض (ونبات) وثمار، وكذا نبات انفصل أو ثمار انفصلت عند بعض.
قلت: وأفاد ذلك أن ما تنجس من المعسلات لاختماره في الماء أنه يطهر بالزمان إذا يبس ومضت مدة الطهارة
بالزمان، وأيضا فكما أن الخمر إذا استحال حل وطهر عند بعض، فكذا المعسل المتنجس بالاختمار إذا يبس بمدة الطهارة يطهر ويحل، بل هو أولى بالطهارة والحل لأنه زال عنه بلله، وزال ما قد يكون به من إسكار وأفاد ذلك أيضا طهارة البعر المتنجس ببول مثلا إذا كان من نبات فإنا نستصحب حكم النبات فيه ما لم يدل دليل على عدم الاستصحاب، وكذا يشمل البعر قوله:
Halaman 437