شرح النيل للقطب اطفيش
شرح النيل للقطب اطفيش
(واطرد المسح في كل بدن غير فرج)، فالفرج لا يطهره المسح بحجارة الاستجمار ولا بغيرها بعدها، فلو عرق أو ابتل نجس ما لاقاه فهو معقول المعنى لا يحتاج إلى نية، وقيل: لا يعرق ذلك الموضع، فإن وصله عرق من غيره أو بلل نجس ما لاقاه، وقيل: يطهره إن أنقى، فالاستنجاء تعبد لا تطهير فلا بد من النية، فلو غسل على هذا ذلك الموضع بالغوص أو صب ميزاب أو دلو أو نحو ذلك بلا قصد ونية لم يجزه وفي " الديوان ": جسد ابن آدم يطهر بالمسح إلا الفروج والقدمين، وثم رخصة في قدم الخف، ورخصة في القدم كلها إن لم يكن فيها شقاق ورخصة في الفرج، وقيل: القدم لا تطهر بالمسح قدم خف أو غيرها، ومعنى الاطراد تتابع جواز المسح بأن لا يمنع في شيء مما ذكره كقولهم: مياه مطردة أي متتابعة من العين لا تنقطع، أو من الاطراد في إخراج الصيد من مكمنه الذي لا يقدر عليه فيه ليصاد، وكل ذلك أصله الطرد، ألا ترى أن الماء يدفع بعضه بعضا (أو قدم مشقوقة) أو موضع شعر، وقيل: يصح مسح بدن البهيمة مع أنه شعري، وقيل: يصح أيضا من الآدمي، وتطهر الرجل لباسها بالمشي حتى زال الأثر إذا تلت الرجل الأرض، وقيل: إن مشى بها فرسخين، وقيل: ميلا وإن نجست ومشى به في لباسها ومشى به نجسا، وقيل: تطهر الرجل لباسها لا العكس، وقال عمروس: كل يطهر الآخر، وإن عرقت لم ينق أحدهما الآخر وفيما لا ينشف نجسا إن وصله.
والزمان والريح والشمس في الأرض
----------------------
إلا إن مشى بعد يبس العرق ولم تعرق بعد فالخلاف المذكور، وإن كان التراب يدخلها
ويخرج طهرا وإن كان في لباس الرجل رقائع ونجست لم تطهر بالمشي، وقيل: تطهر ولا يطهر لباسها إذا كان من صوف أو قطن أو نحوهما.
(وفيما لا ينشف) لا يرشف (نجسا إن وصله) كحديد ورصاص ولو تنجس حال الحرارة بالنار خلافا لبعض المالكية ، وجه الأول أن الحرارة تزيل البلل ويهيجها البلل فتدفع من داخل لتضادهما، ووجه الثاني أنها ترشفه وهو عندي أوضح ومشاهد، فيحمى فيلقى في الماء أو يصب عليه الماء حتى يصل حيث وصل النجس، وفي طهارة العود والفخار بالمسح قولان؛ وإن نجست يد أو ما تعمل به وتمسكه نجس الطاهر منهما وطهر النجس، وقيل: نجسا، وقيل: طهرا، وورد المسح في ذيل المرأة ينجس بالمرور على نجس، ثم يطهر بالتمسح على الموضع الطاهر بعد، فقيل: هو على ظاهره وإطلاقه ولو ابتل النجس أو الثوب ترخيصا لها خارجا عن الأصل فيطهر إذا فني الأثر، وقيل: معنى تنجسه اتصاله بنجس يابس متعلق به، وتطهره زواله عنه بالجر في الأرض، وكذا كنت أقول حتى رأيته قولا لمالك، وروي عنه القول الأول أيضا، وإن قلت: ما الفائدة على الثاني؟ قلت: لعل سائلته صلى الله عليه وسلم توهمت تنجسه بملاقاة النجس وهما يابسان، أو توقعت ذلك، أو توهمت، أو توقعت لصوق نجس به وخفاءه عنها فأجيبت بذلك على معنى أنه لا ينجس وأنه إن فرضت لصوقه فافرضي وقوعه عنه، والثاني مشهور مالك، والطهارة عليه لغوية وهي النظافة.
(و) اطرد (الزمان والريح والشمس) ويكفي واحد، لكن اجتماعها أسرع تطهيرا، ولا يتصور الريح أو الشمس بلا زمان (في الأرض) لقوله صلى الله عليه وسلم:
Halaman 436