390

شرح النيل للقطب اطفيش

شرح النيل للقطب اطفيش

في الحقيقة الله، ووجه تنجيس بعضهم الدم ولو يابسا متفتتا من داخل الجلد أو لم يجاوز مكانه قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} فعم الدم، وأما تخصيصه بالمسفوح في الآية الأخرى فليس عنده قيدا؛ لأنه جري على الغالب إذ كانوا يفصدون الدم من البعير مثلا فيأكلونه، والدم يشمل اليابس والرطب، والسفح ولو اختص بالمائع لكنه جرى على الغالب، والعادة في فعلهم كما مر، بل إذا خرج الدم فقد صب من داخل ولو لم يجاوز الجرح عنده فهو مسفوح، وكذا إن احتبس داخل الجلد ثم تيبس فما تيبس إلا بعد كونه مسفوحا، وأيضا مذهب بعض الحكم بالمطلق لا بالمقيد، والصحيح في الجملة العكس، وبه يحكم في المسألة على المشهور، وإذا لم من بري، وأخبثا آدمي وخمر عند الأكثر، ولا سائلة لعقرب.

وزنبور.

وجعل وخنفساء.

وذباب ونملة وعنكبوت ونحوها.

----------------------

نجعل ذلك قيدا كان المنقول بيد أو ذباب أو غيرهما نجسا ولو لم يصدق عليه اسم مسفوح، وقيل: يصدق على أن مسفوحا بمعنى منقول (من بري) وحل دم البحري (وأخبثا آدمي) البول والغائط، وهما نجسان بالذات كما يدل عليه إطلاق تحريمهما ونجاستهما في الأحاديث، ومن زعم أن تنجسهما لخبث اللون والرائحة قال بطهارتهما إذا لم يكن فيهما لونهما أو رائحتهما كأكل الرمان أو الماء لون الغائط أو رائحته، وكخروج الماء بلا لون ولا رائحة كما وصل خرج بلا مكث وهو ضعيف (و) من أنواعها (خمر) وما يسكر (عند الأكثر) منا، وأما الأكثر من قومنا فعندهم أنها نجسة، وزعم بعض أن ذاتها طاهرة والمحرم شربها، وله وجه وطهرت شجرة الدخان على الصحيح

وكذا سائر النبات المسكر، (ولا سائلة لعقرب) فهي طاهرة على الإطلاق عند عامة العلماء، ونقل الخطابي عن يحيى بن كثير أنها إذا ماتت في مائع قليل نجسته، وزعم بعض أنه المشهور، وقيل: كالوزغة.

(وزنبور) ذباب لساع على هيئة ذباب العسل بفتح الزاي وهما محرما الأكل لاستخباثهما، ولسم العقرب، ويستحب قتله لما روي عن ابن عدي في ترجمة مسلمة بن علي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {: من قتل زنبورا اكتسب ثلاث حسنات} قال الخطابي: ويكره إحراقها بالنار، ويجوز تدخينها، قال أحمد: وهو أحب إلي من إحراقها.

(وجعل) بضم الجيم وفتح العين وإسكانها حيوان على شبه الخنفساء، (وخنفساء) وقيل: بنجاسة الخنفساء المنتنة، وفي الأثر: أنه سئل عن إناء وقعت فيه الخنفساء المنتنة قال: فيه شدة ورخصة، وهي تبول في الدقيق وتدفنه فيكون منه البرص.

Halaman 391