284

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Penerbit

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Lokasi Penerbit

جاكرتا

Wilayah-wilayah
Mesir
اللهُ هَدَاهُ، قَالَ: «أَفَأَنْتَ كُنْتَ تَرْزُقُهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلِ اللهُ يَرْزُقُهُ، قَالَ: «كَذَلِكَ فَضعهُ فِي حَلالِهِ وَجَنِّبْهُ حَرَامَهُ؛ فَإِنْ شَاءَ اللهُ أَحْيَاهُ وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ؛ وَلَكَ أَجْرُهُ» (^١)، وَالشَّاهِدُ قَولُهُ: «فَضعهُ فِي حَلالِهِ وَجَنِّبْهُ حَرَامَهُ».
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀: " وَظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُؤْجَرُ عَلَى جِمَاعِهِ لِأَهْلِهِ بِنِيَّةِ طَلَبِ الْوَلَدِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ الْأَجْرُ عَلَى تَرْبِيَتِهِ وَتَادِيبِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَيَحْتَسِبُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا بِقَضَاءِ شَهْوَتِهِ؛ فَهَذَا قَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي دُخُولِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَدْ صَحَّ الْحَدِيثُ بِأَنَّ نَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا»، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ -وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا-؛ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» (^٢)، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤْجَرُ فِيهَا إِذَا احْتَسَبَهَا عِنْدَ اللَّهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً -تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ- إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا؛ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ» خَرَّجَاهُ (^٣) " (^٤).
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: " وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُبَاحَاتِ تَصِيرُ طَاعَاتٍ بِالنِّيَّاتِ الصَّادِقَاتِ، فَالجِمَاعُ يَكُون عِبَادَةً إِذَا نَوَى بِهِ قَضَاءَ حَقِّ الزَّوجَةِ،

(^١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٢١٤٨٤) عَنْ أَبِي ذرٍّ. الصَّحِيحَةُ (٥٧٥).
(^٢) البُخَارِيُّ (٥٣٥١)، وَمُسْلِمٌ (١٠٠٢).
(^٣) البُخَارِيُّ (٥٦)، وَمُسْلِمٌ (١٦٢٨).
(^٤) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (٢/ ٦٢).

1 / 285