لم أكن أحسب أن الملائكة تنطق بمثل هذا الكلام ولا تعرف أحكام العربية فإن غشي عليّ من الخيفة فأفقت وقد أشارا إليّ بالإرزبة (١) قلت تثبيتًا رحمكما الله كيف تصغر أن الإرزبة وتجمعانها جمع التكسير (٢) فإن قالا أريزبة (٣) بالتشديد قلت هذا وهم إنما ينبغي أن يقال أريزبة بالتخفيف وكذلك في جمع التكير أرازب بالتخفيف فإن قالا كيف قالوا علابيُّ (٤) فشدَّدوا كما قال القريعي: (٥)
= بأسماء الأنبياء على سبيل التبرك فإذا سموا بموسى فإنما يعنون به الاسم الأعجمي لا موسى الحديد وهو عندهم كعيسى أهـ ومقتضى هذا منع الصرف متى سمي به.
(١) الأرزبة عصية من حديد والتي يكسر بها المدر.
(٢) في م ك تكسير.
(٣) في النسخ كلها اريزبة وارازب.
(٤) علابيّ جمع علباء وهو عصب العتق الغليظ أصله علباي بزيادة الياء للإلحاق بقرطاس فقلبت همزة لتطرفها أثر ألف زائدة. والممدود إذا أريد جمعه على فعاليل ونحوها تقلب ألفه الأولى ياء لانكسار ما قبلها في الجمع وتقلب الهمزة ياء أيضًا (أو ترد إلى أصلها لزوال ما أوجب انقلابها همزة وهو الألف) ثم تدغم الياء في الياء فتقول في صحراء وعذراء وعلباء صحاري وعذراي وعلابي بتشديد الياء هذا هو الأصل وقد جاء منه قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك:
لقد اغدوا على أشقـ ... ر يغتال الصحاريا
ولكنهم خففوا مثل صحراء بحذف إحدى الياءين فإن حذفت الياء الأولى الساكنة فتحت ما قبلها لتقلب الياء المتحركة ألفًا وتسلم من الحذف فتقول صحارى بفتح الراء وإن حذفت الياء الثانية المتحركة قلت صحاري بكسر الراء والأكثر أن تحذف الياء الأولى لاستثقال الياء المشددة في آخر الجمع الأقصى أما ما كانت ألفه للإلحاق كعلباء وحرباء فلا يجوز فيه فعالى بل يجب في مثله حرابي وعلابي مشددًا أو مخففًا فقول القريعي من علابيه على الأصل بالتشديد.
(٥) في ر الفريعي وفي الباقي القريعي وهو دوسر ابن ذهيل القريعي وهذا البيت من أبيات مذكورة في مجموعة أشعار العرب طبع ليبسغ ص ٢٠.
1 / 14
المقدمة
القول في إياك
القول في آية وغاية وثاية
القول في اسم وحقيقة الحذف منه
القول في اثنين واثنتين
القول في سيد وميت
القول فى ترك القراء إمالة يا إذا كان حرف نداء
القول في قول الراجز: أين الشظاظان وأين المربعه ... إلخ
القول في قراءة ابن عامر على ما حكى في بعض الروايات من قوله افئيدة
القول في المسألتين اللتين ذكرهما النحويون من قولهم أزيدا لم يضربه إلا هو وأزيد لم يضرب إلا إياه
القول في المسألة التي ذكرها ابن كيسان في كتاب المهذب وهو قوله هذا هذا هذا هذا أربع مرات