Epistle of the Angels

رسالة الملائكة

Editor

محمد سليم الجندي، عضو المجمع العلمي العربي

Penerbit

دار صادر

Lokasi Penerbit

بيروت

Wilayah-wilayah
Syria
•
Empayar & Era
Fatimiyah
ـ[رسالة الملائكة]ـ
أملاه: أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (المتوفى ٤٤٩ هـ)
عني بتحقيقه وشرحه وضبطه ومعارضته: محمد سليم الجندي، عضو المجمع العلمي العربي
الناشر: دار صادر - بيروت
عام النشر: ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.
عدد الأجزاء: ١
أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Halaman tidak diketahui

المقدمة: "كلمة المصحح"
تعاقبت سنون كثيرة ولا يعلم الناس من رسالة الملائكة إلا اسمها وأنها رسالة تشتمل على أجوبة صرفية سُئل عنها أبو العلاء على نحو ما ذكره ياقوت في معجم الأدباء وابن العديم وغيرهما.
ثم عثر على قطعة منها في كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي، فتوهموا أنها هي الرسالة بعينها. ثم عثر فريق من العلماء المشارقة والمغاربة على نسخ منفردة لا تزيد عنا في الأشباه والنظائر فأطلقوا عليها رسالة الملائكة، ثم طبعت غير مرة، وعني جماعة بضبطها وتحريرها على اعتقاد أنها رسالة الملائكة بتمامها.
أول ما عرفه الغربيون من هذه الرسالة:
ظل علماء الغرب حينًا من الدهر لا يعلمون من أمر هذه الرسالة شيئًا حتى دخلت نسخة خطية من مقدمتها مكتبة ليدن. ثم دخلت بعض بلاد الغرب نسخ من الأشباه والنظائر تحمل في مطاويها هذه المقدمة.
ولما ترجم كتاب كشف الظنون إلى بعض اللغات الأوروبية حمل إلى الغرب تعريفًا مجملًا بهذه الرسالة على نحو ما حمله كتاب معجم الأدباء بعد أن طبع ودخل الغرب.
وقد ذكرها جماعة من المستشرقين فيما كتبوه أو طبعوه من الآثار

مقدمة / 1

العربية، منهم كولسبير في شرح ديوان الحطيئة ومرجليوث في رسائل أبي العلاء وكيير في شعر الأعشى ثم طبع الأستاذ كرانشكوفسكي المستشرق الروسي هذه المقدمة سنة ١٩٣٢ بعد أن صرف عشرين عامًا في تحقيقها وضبطها وبعد أن اطلع على نسخة ليدن ونسخة الجامع الأزهر ونسخة أحمد تيمور باشا وغيرها ووضع لها مقدمة ممتعة باللغة الروسية.
أول ما عرفه المتقدمون من المشارقة من هذه الرسالة:
ذكر بعض المتقدمين الذين كتبوا في أبي العلاء من جملة كتبه ورسائله رسالة الملائكة ومنهم ابن العديم وياقوت في معجم الأدباء.
وكل ما كتبوه أن لأبي العلاء كتاب ديوان الرسائل، وأن رسائله ثلاثة أقسام: الأول رسائل طوال تجري مجرى الكتب المصنفة ككتاب رسالة الغفران وكتاب رسالة الملائكة. الثاني رسائل دون هذه الرسائل في الطول كرسالة المنيح ... والثالث الرسائل القصار التي جرت بها العادة في المكاتبة ... وقال فريق منهم إن هذا الكتاب أربعون جزءًا وقال آخر إنه ثمانمائة كراسة.
واتفقت كلمتهم على أن رسالة الملائكة ألفها جوابًا عن مسائل صرفية سأله عنها بعض الطلبة وأنها جزء واحد فتكون عشرين كراسة على تقديرهم.
واقتفى أثرهم في ذلك صاحب كشف الظنون. وذكر في الفلك المشحون ص ٤٤ في كتب محمد بن طولون من رجال القرن العاشر الكلام

مقدمة / 2

على رسالة الملائكة وهو في المسودة. ونقل في الأشباه والنظائر مقدمتها ونقل البديعي في أوج التحري قطعة من المقدمة ولم أر من تعرض لوصفها أو التعريف بها من المتقدمين ولا من ذكر شيئًا من أجوبة المسائل التي فيها.
أول ما عرفه المتأخرون من المشارقة منها:
لم يقف المتأخرون على هذه الرسالة كلها وإنما اطلعوا على مقدمتها في الأشباه والنظائر وقد وجدت منها نسخ في ليون والجامع الأزهر في مصر ونسخة عند المرحوم أحمد تيمور باشا ونسخة في حيدر أباد.
ثم طبعت منها نسخة في مصر سنة ١٩١٠ وطبع الأستاذ عبد العزيز الميمني نسخة منها في آخر كتابه: أبو العلاء وما إليه سنة ١٣٤٥ ثم طبعها الأستاذ كامل الكيلاني مع رسالة الغفران ثلاث مرات آخرها سنة ٩٣٨ وقد قمنا أن الأستاذ كراجكوفسكي طبعها سنة ١٩٣٢ وكل ما اطلع عليه هؤلاء وطبعوه هو مقدمة الرسالة وكانوا كغيرهم يظنون أنها رسالة الملائكة بتمامها حتى ظهرت نسخة دار الكتب الظاهرية في دمشق فاتضح للناس أن كل ما طبع أو اطلع عليه هو المقدمة.
كيف ظفرت دار الكتب بهذه الرسالة:
في هذه السنة قتل المرحوم السيد محمد المنير من أعيان دمشق فأهدت ورثته إلى دار الكتب الظاهرية طائفة من كتبه وكان في جملتها هذه الرسالة، رسالة الملائكة فسارع المجمع العلمي في دمشق إلى طبعها ليطلع عليها الناس وصدق قول أبي الطيب المتنبي:
بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد

مقدمة / 3

التعريف بهذه النسخة:
كنت كتبت كلمة نشرت في مجلة المجمع العلمي في دمشق في ص ٤٨ من الجزء (١ و٢) من المجلد ١٩ وفي ص ١٢٢ من الجزء (٣ و٤) من المجلد المذكور وقد تكلفت هذه الكلمة بالتعريف بهذه النسخة تعريفًا كافيًا.
ومن المفيد أن نذكر هنا ما لابد منه حتى نتبين مزية هذه النسخة ولا يحتاج المطلع عليها إلى الرجوع إلى موضع آخر.
ويلخص ذلك فيما يأتي:
١ - ورق هذه النسخة ثخين مصقول وعدد صفحاتها ٢٣٠ وطول كل ورقة ١٧ سانتيمًا وعرضها ١٢.٥ وفي كل صفحة ١٣ سطرًا مستوية متساوية في الحجم، وفي أطرافها الأربعة حاشية خالية من الخط تبلغ نحو ٣ سانتيمات وكلها بخط واحد جيد وأكثرها مضبوط بالشكل ضبطًا تغلب عليه الصحة.
وفيها كلمات يخالف رسمها الطريقة المتبعة اليوم في الرسم كرسم الهمزة ياء في كل موضع ونقطها في أكثر المواطن وكرسم يسئل ومسئلة، وحذف الهمزة من آخر الاسم الممدود ونقط الياء في مثل موسى وترى، وإهمال النقط في مثل العربيه ورائحه وجعل الضمة علامة السكون ووضعها فوق الياء والواو الساكنتين وفيها شيء من التحريف وإذا كان عدد الكراسة في عرف المتقدمين عشر ورقات فإنها لا تبلغ ١٢ كراسة.
وقد كتب على الورقة الثانية فهرست ما في هذه الرسالة من المسائل وتحتها ذكرت عناوين المباحث التي تشمل عليها وقد أثبتناها كما هي.

مقدمة / 4

وكتب على الورقة الثالثة هذا العنوان.
رسالة الملائكة إملاء الشيخ الإمام أبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري. والفهرست والعنوان مكن خط الرسالة.
وكتب حول العنوان أسماء أناس ملكوا هذه الرسالة منهم إسحق بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد أخي أبي العلاء.
وإسحق هذا لم أقف على ترجمته أما إبراهيم فقد توفى سنة ٦٣٠ وعمره نحو خمس وثلاثون سنة على ما ذكره ابن العديم فتكون هذه النسخة ملكًا لإسحق في أوائل السابع.
سبب تأليف رسالة الملائكة:
ألمعنا فيما سبق إلى أن المتقدمين ذكروا أن هذه الرسالة جواب عن مسائل صرفية سأله عنها بعض الطلبة ولم يبين واحد منهم من هو السائل ولا ما هي تلك المسائل ولا تعرض أحد لتاريخ تأليفها ولا لشيء يفيد المباحث في إزالة الغموض والإبهام عن ناحية من النواحي:
وقد جاء في المقدمة المطبوعة والمخطوطة هذه الجملة: "ولما وافى شيخنا أبو فلان بتلك المسائل ... ولم يعرف أحد من هو أبو فلان".
وجاء في هذه النسخة: "ولما وافى شيخنا أبو القاسم على بن محمد بن همام بتلك المسائل .. فقد صرح بمن أتى بتلك المسائل.
وأبو القاسم هذا لم أقف على ترجمته ولكني أعلم في التنوخيين رجلين كل منهما اسمه همام أحدهما همان بن عامر جد بني المهذب التنوخي وهذا توفى سنة ٢٣٤ والثاني همام بن الفضل بن جعفر من أحفاد المهذب وهذا

مقدمة / 5

كان معاصرًا لأبي العلاء وله تاريخ نقل عنه ياقوت وابن العديم وابن الوردي كثيرًا من الحوادث وله ولد يقال له أبو الحسن علي بن همام وهذا كان تلميذًا لأبي العلاء وقد رثاه بأبيات منها قوله:
إن كنت لم ترق الدماء زهادة ... فلقد أرقت اليوم من عيني دمًا
فأما أن يكون أبو القاسم صاحب المسائل هو هذا التلميذ وقد وقع في كنيته تحريف ونسب إلى جده. وإما أن يكون لهمام ولدان أحدهما علي والثاني محمد ولمحمد يقال له أبو القاسم علي وهذا أقرب إلى القبول مع جواز أن يكون أبو القاسم غير من ذكرنا.
متى ألف هذه الرسالة وأين ألفت:
لم أعثر على نص تاريخي يعين الزمان أو المكان الذي ألفت فيه هذه الرسالة وقد قال الأستاذ الميمني: يظهر من فحواها أنها ألفت نحو سنة ٤٣٥ تقريبًا وهو احتمال قريب ويرى الأستاذ كراجكوفسكى أنها ألفت في الزمن ألفت فيه رسالة الغفران يعني قبل ذلك ببضع سنوات.
وقد ذكر أبو العلاء في المقدمة ما يدل على أنه ألفها حين صدق فجر اللمة وبلغ سن الأشياخ وانقطع عن المعاشر وأصبح الظعن إلى الآخرة قريبًا ولم يعين الزمن وهذه الرسالة إن كانت سابقة على رسالة الغفران فهي نواة لها وإن كانت متأخرة عنها فهي صورة مصغرة عنها.
وعلى كلا التقديرين لا يجد الباحث في رسالة الغفران من المسائل العلمية والصرفية معشار ما يجده في هذه الرسالة.

مقدمة / 6

ما تشتمل عليه هذه الرسالة:
سأل أبو القاسم أبا العلاء أو نقل السؤال له عن ست عشرة مسألة وهي المذكورة في فهرس هذه الرسالة فأجابه عنها أبو العلاء وقدم أمام الأجوبة مقدمة ذكر فيها إحدى وعشرين مادة بحث عن أصولها وأوزانها واشتقاقها وأحكامها وغير ذلك وهي:
١ - ملك
٢ - عزرائيل
٣ - منكر ونكير
٤ - موسى
٥ - ارزبة
٦ - الجدث
٧ - الريم
٨ - الزبانية
٩ - غسلين
١٠ - جهنم
١١ - سفر
١٢ - مخاطبة الواحد بصيغة المثنى
١٣ - يا رضو
١٤ - الكمثرى
١٥ - سفرجل
١٦ - سندس
١٧ - طوبى
١٨ - الحيوان
١٩ - الحور
٢٠ - الاستبرق
٢١ - العبقري
ويظهر للمتأمل إن من هذه المسائل التي سئل عنها ما لا علاقة له بعلم الصرف كقول الراجز أين الشظاظان وأين المربعة فالظاهر من الجواب أن السؤال كان عن الوزن والمعنى وليس فيه ما يتعلق بالصرف إلا ما ذكره في اشتقاق مطبعة وكالقول في المسالة التي ذكرها ابن كيسان فلا يدل الجواب على أن المسالة صرفية وكالمسألتين اللتين ذكرهما النحويون فإن القول فيهما يتعلق بالنحو وكذلك ذكر في المقدمة مثل يا رضو ...
وبهذا القدر يظهر أن قول المتقدمين إن الرسالة جواب عن مسائل صرفية مبني على أن أكثر المسائل يتعلق بعلم الصرف والعلماء يتسامحون

مقدمة / 7

بمثل ذلك والمتأخرون كثيرًا ما يشايعون المتقدمين من غير تثبيت اعتمادًا على ثقتهم بهم.
سبب تسميتها رسالة الملائكة:
لم يصرح أبو العلاء في هذه الرسالة بسبب تسميتها ولعله جعل ذلك عنوانًا لها كما سمى غيرها كرسالة المنيح والغفران والاغريض وتاج الحرة. وربما كان سبب تسميتها بذلك أنه افتتح القول فيها بالكلام على ملك وملائكة ثم ذكر جملة من أسماء الملائكة كعزرائيل واسرافيل وجبرائيل وميكائيل ومنكر ونكير ورضوان ...
أول معرفتي بهذه الرسالة:
أول ما وقفت عليه مقدمة رسالة الملائكة التي طبعها الأستاذ الميمني ثم التي طبعها الأستاذ الكيلاني ثم الرسالة المطبوعة في روسية. ثم تلطف الأستاذ السيد قدري الكيلاني من فضلاء حماة فبعث إلي بنسخة عنده من المقدمة نقلها من الأشباه والنظائر وعارضها بنسخة مصر ونسخ لرجل من طرابلس ثم اطلعت على ما ذكره منها البديعي في أوج التحري.
هذا ما اطلعت عليه من نسخ المقدمة وأما الرسالة كلها فلم أقف لها على أثر ولا رأيت من ذكر لها خبرًا قبل أن ظهرت هذه النسخة في دار الكتب الظاهرية.
وقد عارضت مقدمتها بالنسخ المتقدم ذكرها ورمزت بحرف (م) نسخة الميمني وبحرف (ك) لنسخة كامل الكيلاني وبحرف (ر) نسخة كراجكوفسكي وبحرف (ح) نسخة قدري الكيلاني:

مقدمة / 8

الفروق التي بين المقدمة التي في هذه النسخة وبين بقية النسخ المذكورة:
١ - يتبين من نسخة دار الكتب أنها صححت بعد كتابتها بطريقتين أحدهما القراءة على شيخ لم يبين من هو. زالثاني مقابلتها بغيرها. يدلنا على ذلك أن بعض الكلمات المصححة كتبت في حواشي الصحائف وقد كتب على بعضها. "بلغت قراءة ومقابلة على الشيخ ... " وعلى بعضها "بلغت قراءة عليه أيده الله ... " والتصحيح من خط النسخة.
٢ - إن كثيرًا من الكلمات فيها مضبوط بالشكل ضبطًا صحيحًا.
٣ - إن هذه النسخة صرح فيها باسم الرجل الذي جاء بتلك المسائل وفي غيرها كني عنه بأبي فلان.
٤ - إن الخطأ والتحريف فيها أقل مما في غيرها وإن بعض الطابعين لم يوفقوا إلى الصواب في كثير من الضبط والشرح وقد بينا جملة من ذلك في الكلمة التي نشرت في مجلة المجتمع العلمي وأشرنا إلى بعضه في ذيل هذه النسخة المطبوعة الآن كما أشرنا إلى فروق أخر غير ما ذكرنا.
رسالة الملائكة على حسب نسخة دار الكتب:
تشتمل هذه الرسالة على مقدمة وعلى الأجوبة عن المسائل التي سئل عنها ابو العلاء أما المقدمة فقد ذكر فيها إحدى وعشرين مادة كما قلنا وهذه المواد فيها من كل واد عصا ومن كل باقة زهرة. وقد أراد أبو العلاء أن يجعل لها مناسبات تجعل منها وحدة جامعة لهذه الألفاظ وآصرة محكمة بين كل واحد وآخر منها فجعل نفسه كأنه أشرف على الموت وأراد أن يدافع ملك الموت ويشغله بالبحث عن أصل ملك واشتقاقه ثم جعل نفسه

مقدمة / 9