ضفاف الفرات ، فأبصرنا البيرة في الجانب الآخر من النهر. ولما كان نقل جميع الأحمال إلى الضفة الثانية من النهر في يوم واحد غير ممكن في بعض الاحوال ، فقد أقيم هناك خان كبير مريح يحمي التجار من البدو ، وإلا ساورهم القلق وصاروا عرضة لشر اللصوص. فلو لا هذا الخان لما حوفظ عليهم ولا على بضائعهم بهذا الوجه المأمون.
ويعبر نهر الفرات بمعبر كبير من القوارب ، وعند بلوغ ضفته الثانية ، يهرع ضابط الجمرك ورجاله إلى تسجيل البضائع ، وتدوين اسماء التجار مالكيها. أما قافلتنا ، فلم تدخل المدينة المشيدة بهيئة مدرج نصف دائري ، عند سفح جبل وعر ، بل سلكت طريقا رديئا ووجهتها خان يعلو قمة الجبل. وبالقرب من هذا الخان طائفة من الغرف المنقورة في جوف الصخر ، يلجأ إليها من لا يتسع الخان له. وعند المساء جاءنا ضابط الجمرك يتقاضى رسومه ، وهي قرشان عن كل حمل من البضاعة إن كانت محملة على حصان أو بغل ، ذلك بغض النظر عن أن ما تحمله البغال يفوق ما تحمله الخيل كثرة ، ويتقاضى نصف قرش عن كل دابة تحمل المتاع. أما الخيل والبغال المسرجة فلا رسم يؤخذ عليها.
والبيرة ، او بيره جك ( Berygeon ) كما يسميها أهلها ، من بلدان الشرق الكبيرة ، تقع على حافة تل ، وفي أسفل المدينة من جهة النهر حصن يبدو أنه قديم ، طوله نصف طول المدينة ، ولكنه ضيق ، وليس فيه من التحصينات غير برج مطل على النهر ، ذي ثمانية أو تسعة مدافع حقيرة. وفي أعلى المدينة حصن آخر يقيم فيه حاكم المدينة وهو «آغا» ويلقبه بعضهم ب «باشا». وبإمرته مائتا إنكشاري (1) وأربعمائة سپاهي (2). إن المدينة مبنية بناء سقيما على غرار
Halaman 31
* المقدمة
** 1 سبب الترجمة :
** 2 النسخة التي استندنا إليها :
** 3 ماذا أخذنا ، وماذا تركنا من الرحلة؟
** 4 طريقة المؤلف في التدوين :
** 5 تعليقاتنا :
** 6 تصحيف الأعلام في الأصل :
** 7 الفهارس :
** 8 كلمة شكر :
* جان بابتيست تافرنييه
* JEAN BAPTISTE TAVERNIER
* (1605 1689 م)
* الفصل الثالث
* (من الكتاب الثاني من الرحلة)
* الكلام على الطرق العديدة من حلب الى اصفهان بوجه عام
* وطريق البادية بوجه خاص
* الفصل الرابع
* من الكتاب الثاني من الرحلة
* الطريق بين حلب وأصفهان ، عبر ما بين النهرين وبلاد آشور ،
* وهو الطريق الذي سلكته في رحلتي الثالثة الى الهند وجزرها
* الفصل الخامس
* (من الكتاب الثاني من الرحلة)
* نسخة الكلام على الطريق من نينوى إلى أصفهان
* الفصل السادس
* (من الكتاب الثاني من الرحلة)
* الفصل السابع
* (من الكتاب الثاني من الرحلة)
* مواصلة الطريق الذي سلكه المؤلف في رحلته الرابعة في آسيا ،
* وخاصة سفره في دجلة من نينوى إلى بابل (بغداد)
* صورة مدينة بغداد
* يستغرق الطواف حول بغداد زهاء ساعتين
* الفصل الثامن
* اكمال الطريق من بغداد إلى البصرة
* والكلام على ديانة الصابئة وهم نصارى يوحنا
* الفصل الرابع
* (من الكتاب الثالث من الرحلة)
* الطريق الآخر من حلب الى توريز [تبريز]
* وهو المار بالجزيرة وغيرها من البلدان
* الفصل الخامس
* (من الكتاب الثالث من الرحلة)
* الطريق من حلب الى اصفهان ، مارا بالبادية الصغيرة وكنكور
** والآن ، لنأخذ الطريق ذاته من حلب إلى أصفهان ، وهذا مسلكه :