ومن المحال أن يكون شيء منها مشروعا، وعملا صالحا، ويصرف عنه القرون الثلاثة التي شهد فيهم النبي ﵇ بالصدق والعدل، ويظفر به الخلوف الذين شهد فيهم النبي ﵇ بالكذب والفسق، فمن شك في هذا فلينظر هل يمكن بشرا على وجه الأرض أن يأتي عن أحد منهم بنقل صحيح أو ضعيف أنهم كانوا إذا بدت لهم حاجة قصدوا القبور فدعوا عندها، وتمسحوا بها، فضلا عن أن يصلوا عندها، أو يسألوا حوائجهم منها، كلا لا يمكنهم ذلك، بل إنما يمكنهم أن يأتوا بكثير من ذلك عن الخلوف التي خلفت من بعدهم، ثم كلما تأخر الزمان، وطال العهد، كان ذلك أكثر، حتى وجدت من ذلك عدة مصنفات ليس فيها عن النبي ﵇ ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن الصحابة والتابعين حرف واحد، بل فيها من خلاف ذلك كثير من الأحاديث المرفوعة التي من جملتها قوله ﵇: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا" ١ أي فحشا، وأي فحش أعظم من الشرك عندها قولا وفعلا. إلى أن قال:
فإن غلاة متخذيها عيدا إذا رأوها من مكان بعيد ينزلون عن دوابهم، ويكشفون رؤوسهم، ويضعون جباههم على الأرض، ويقبلون
١ أخرجه النسائي في سننه ٤/٨٩ عن بريدة.
وأخرجه مسلم في صحيحه – كتاب الجنائز – عن بريدة بلفظ أن النبي ﷺ قال: " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" ٢/٦٧٢.
1 / 75
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط