ووقت غروبها ووقت استوائها: لأن أوقات يقصد المشركون الصلاة للشمس فيها، فنهى أمته عن الصلاة فيها، وإن لم يقصدوا ما قصده المشركون.
وإذا قصد الرجل الصلاة عند المقبرة تبركا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادة لله ولرسوله والمخالفة لدينه، وابتداع دين لم يأذن به الله تعالى، فإن العبادات مبناها على الاستنان والاتباع، لا على الأهواء والابتداع. فإن المسلمين أجمعوا على ما علموا من دين نبيهم أن الصلاة عند المقبرة منهي عنها. لأن فتنة الشرك بالصلاة فيها، ومشابهة عبادة الأصنام أعظم كثيرا من مفسدة الصلاة عند طلوع الشمس، وحين غروبها، وحين استوائها، فإن النبي ﵇ لما نهى عن تلك المفسدة سدا لذريعة التشبه التي لا تكاد تخطر ببال المصلي، فكيف بهذه الذريعة التي كثيرا ما تدعو صاحبها إلى الشرك بدعاء الموتى، وطلب الحوائج منهم، واعتقاد أن الصلاة عند قبورهم أفضل من الصلاة في المساجد، وغير ذلك مما هو محادة ظاهرة لله تعالى ولرسوله؟.
قال: وقال ابن القيم في إغاثته: من جمع بين سنة رسول الله ﷺ في القبور، وبين ما أمر به، ونهى عنه، وما كان عليه الصحابة والتابعون، وبين ما عليه أكثر الناس اليوم، رأى أحدهما مضادا للآخر، ومناقضا له، بحيث لا يجتمعان أبدا. إلى أن قال:
وقد آل الأمر بهؤلاء الضالين المضلين إلى أن شرعوا للقبور حجا، ووضعوا له مناسك، حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك
1 / 73
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط