قال عبد الرحمن بن إسماعيل – المعروف بأبي شامة –: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا، والمخالف له كثيرا، إلا أن الحق ما كان عليه الجماعة الأولى وهم الصحابة، ولا عبرة بكثرة الباطل بعدهم. وقد قال الفضيل بن عياض ما معناه: "إلزم طريق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين" انتهى كلامه.
وقال العلامة الرومي أيضا في المجلس السابع عشر في عدم جواز الصلاة عند القبور، والاستمداد من أهلها، واتخاذ السرج والشموع عليها: قال رسول الله ﷺ: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" هذا الحديث من صحاح المصابيح، وقال ﷺ: "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك".
قال بعض المحققين: والصلاة في المواضع المتبرك١ بها من مقابر الصالحين داخلة في هذا النهي، لاسيما إذا كان الباعث عليها تعظيم هؤلاء لما فيه٢ من الشرك، فإن مبتدأ عبادة الأصنام كان في قوم نوح النبي ﵇، من جهة عكوفهم على القبور، كما أخبر
١ في طبعة نصيف: (المتبركة من) .
٢ في طبعة نصيف: (في ذلك) .
1 / 71
مقدمة
بداية الرد على شبه العراقي
فصل: في رد قول العراقي الذي مضمونه: "أن نداء الصالحين والأنبياء وسؤالهم ليس بعبادة"
فصل: وقد أمر الله بدعائه، وشرعه لعباده، وأحبه منهم
فصل: والدعاء صلاة وهو اسمه لغة
فصل: في رد قول العراقي - كذبا وبهتانا -: (صرح الحنابلة بكراهة طلب الحاجات من الأموات كراهة تنزيه على وجه مخصوص: وهو طلبها بالكتابة ودس الورق في أنقاب القبر)
فصل: الجواب عند استدلال العراقي على دعواه بحديث الأعمى وحديث «ياعباد الله احبسوا»
فصل: في رد ما استدل به العراقي على دعواه بما روي عن ابن عمر وابن عباس: أن رجله خدرت، فقيل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد
فصل: في رد قول العراقي الجاني: إن السجود لغير الله محرم، والتوسل لم يذكره الفقهاء في كبائر الذنوب ولا صغارها. ورد هذه السفسطة
فصل: في رد افترائه علينا بأنا كفرنا الصحابة في قولهم للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط