فكذا هنا لا يجب إيقاعها في الجميع، ولا يجوز إخلاء الجميع عنه، وتعيين ذلك الجزء، مفوض إلى المكلف.
هذا إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق، تعين عليه الفعل، وإلا لزم إخلاء الجميع.
أما القائلون بالعزم، فإنهم فرقوا بين هذا الواجب والنفل: بأن هذا الواجب لا يجوز تركه إلا إلى بدل، والمندوب يجوز تركه من غير بدل، لأنه لو لا البدل لم ينفصل عن المندوب.
وكل من أثبت بدلا، قال: إنه العزم.
وأطبق المحققون على عدم وجوبه بدلا، نعم أنه يجب، لأنه من أحكام الإيمان.
وإنما قلنا بامتناع كونه بدلا لوجوه:
الأول: العزم إما أن يكون مساويا للفعل في جميع الأمور المقصودة منه، أو لا.
والأول، يقتضي سقوط التكليف بالفعل عند الإتيان بالعزم، لأن الأمر اقتضى فعلا واحدا في ذلك الوقت، وهذا العزم مساو له في جميع الجهات المطلوبة منه، فيلزم سقوط الفعل، إذ لا فرق بين الإتيان بالفعل وبين الإتيان بمساويه من كل اعتبار.
والثاني، يمنع من كونه بدلا، فإن بدل الشيء قائم مقامه في جميع الأمور المطلوبة منه.
Halaman 510