447

Nihayat al-Wusul ila 'Ilm al-Usul

نهاية الوصول إلى علم الأصول

والشرطية ظاهرة، فإن ما يكون واجبا لا يجوز تركه، والفعل في الأول الوقت يجوز تركه، فلا يكون واجبا، ويكون نفلا، لأنه يثاب بفعله مع جواز تركه.

لا يقال: إنه ليس بنفل، لأن النفل يجوز تركه مطلقا طول العمر، وهذا لا يجوز تأخيره عن جميع الوقت.

ولأن النفل لا يجب العزم على فعله الذي هو بدل الفعل بتقدير تركه، وهذا يجب فيه بدل هو العزم.

لأنا نجيب عن الأول: بأنا لم نقل إنه نفل مطلقا، بل في أول الوقت، لجواز تركه فيه، مع أنه يثاب بفعله فيه.

وعن الثاني بما سيأتي من بطلان البدل.

والجواب: المنع من الملازمة.

والتحقيق أن نقول: هذا الواجب في الحقيقة يرجع إلى الواجب المخير، وذلك: أن الله تعالى أوجب عليه إيقاع هذا الفعل في هذا الوقت، ومنعه من إخلائه عنه، وسوغ له الإتيان في أي جزء كان من هذا الوقت وعدمه في أي جزء كان، بشرط الإتيان به في بعض الآخر.

فإن اختار المكلف إيقاعه في أوله، فقد فعل الواجب، وكذا لو اختار في وسطه أو آخره، كما أن الواجب المخير يتصف الجميع فيه بالوجوب، على معنى: أنه لا يجوز الإخلال بالجميع، ولا يجب الإتيان بالجميع، والأمر في اختيار أي واحد منها مفوض إلى رأي المكلف.

Halaman 509