445

Nihayat al-Wusul ila 'Ilm al-Usul

نهاية الوصول إلى علم الأصول

ولا يمتنع أن يكون داعيا إلى طاعة واجبة بعد خروج الوقت فقط، ولا يكون فعلها بعد خروج الوقت مصلحة فيما كانت مصلحة [فيه] قبل خروج الوقت، لكن إذا فرط المكلف في فعلها، لزمه قضاؤها، لأن قضاءها يكون مصلحة في دون ما كان الأداء مصلحة فيه.

فحينئذ لا يجوز أن يضيق الله تعالى فعلها في [أول] الوقت، مع أن الغرض بإيجابها وهو المصلحة يحصل بفعلها في آخر الوقت.

ولا يجوز ألا يضيق الله تعالى فعلها في آخره، مع أن المصلحة لا تحصل إذا أخرت عنه.

والأمر يخصص، فعلها بوقت معين من أجزاء ذلك الوقت، مع تساوي الجميع في تحصيل المصلحة، فيجب تساوي جميع أجزاء الوقت في النسبة إلى ذلك الفعل، على معنى: أنه في أي جزء وقع ذلك الفعل كان واجبا بنفسه.

الرابع: كل جزء من أجزاء الوقت لو وقع الفعل فيه لكان مجزئا بالإجماع، وإنما يكون كذلك لو كان تحصيلا لمصلحة الواجب، وكان إيقاعه في كل وقت قائما مقامه في غيره من الأوقات، فيكون واجبا، لأنه لو لم يكن محصلا لمصلحة الواجب، لزم:

إما فوات مصلحة الواجب، بتقدير فعل الصلاة في غير وقت الوجوب، فتكون الصلاة حراما، لأنها قد فوتت مصلحة الواجب، وهو باطل إجماعا.

وإما بقاء مصلحة الوجوب، ويلزم وجوب فعل الصلاة ثانيا، لبقاء مقصودها الموجب لها بعد فعل الصلاة في الوقت المفروض، وهو باطل بالإجماع.

Halaman 507