128

Naqd al-Dārimī ʿalá al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

فَقَالَ: «نُورٌ أَنَّى أرَاهُ؟».
(٧٥) حَدَّثَنَا الحَوْضِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عبد اللهِ بن شَقِيق، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (١).
فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَحِينَ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَتِهِ فِي المَعَادِ قَالَ: «نَعَمْ، جَهْرَةً كَمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ»، فَفَسَّرَ رَسُولُ الله ﷺ المَعْنَيَيْنِ عَلَى خِلَافِ مَا ادَّعَيْتَ.
وَالعَجبُ مِنْ جَهْلِكَ بِظَاهِرِ لَفْظِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ تَتَوَهَّمُ فِي رُؤْيَةِ الله جَهْرَةً كَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، ثُمَّ تَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ تَوَهُّمِ مَنْ سَمَّيْتَهُمْ بِجَهْلِكَ مُشَبِّهَةً، فَرَسُولُ الله ﷺ فِي دَعْوَاكَ أَوَّلُ المُشَبِّهِينَ؛ إِذْ شَبَّهَ رُؤْيَتَهُ بِرُؤْيَةِ الشَّمْس وَالقَمَر، كَمَا شَبَّهَهُ هَؤُلَاءِ المُشَبِّهُونَ فِي دَعْوَاكَ.
وَأَمَّا أُغْلُوطَتُكَ الَّتِي غَالَطْتَ بِهَا جُهَّالَ أَصْحَابِكَ فِي رُؤْيَة الله تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقُلْتَ: أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمَ مُوسَى حِينَ قَالُوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، وَقَالُوا: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ، وَقَالُوا: ﴿أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١)﴾ [الفرقان: ٢١]، فَادَّعَيْتَ أَنَّ الله أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَعَابَهُمْ بِسُؤَالِهِمُ الرُّؤْيَةَ.
فَيُقَالَ لِهَذَا، [٢٠/و] المَرِيسِيِّ: تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ، وَقَلْبُكَ غَافِلٌ عَمَّا يُتْلَى عَلَيْكَ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ مُوسَى سَأَلُوا مُوسَى رُؤْيَةَ الله فِي الدُّنْيَا إلحَافًا، فَقَالُوا: ... ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]؟ وَلَم يَقُولُوا: حَتَّى نَرَى الله فِي

(١) صحيح، رجاله ثقات، أخرجه مسلم (١٧٨)، والترمذي (٣٢٨٢)، وأحمد (٢١٣٩٢، ٢١٥٢٧)، وغيرهم من طريق يزيد بن إبراهيم، به.

1 / 130