127

Naqd al-Dārimī ʿalá al-Marīsī

نقض الدارمي على المريسي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Penerbit

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lokasi Penerbit

القاهرة - مصر

أَوَمَا عَلِمْتَ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّ اللهَ رَبُّهُ فِي حَيَاتِهِ، حَتَّى يَعْرِفَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا وَمَصِيرُهُ النَّارُ أَبَدًا؟ وَلَنْ يَنْفَعَهُ الإِيمَانُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمَا يَرَى مِنْ آيَاتِهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَبْلُ، فَمَا مَوْضِعُ بُشْرَى رَسُولِ الله ﷺ المُؤْمِنِينَ بِرُؤْيَةِ رَبِّهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ؟
إِذْ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ فِي الرُّؤْيَةِ يَوْمَئِذٍ سَوَاءٌ عِنْدَكَ، إِذْ كُلٌّ لَا يَعْتَرِيهِ فِيهِ شَكٌّ وَلَا رِيبَةٌ.
أوَلَمْ تَسْمَعْ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾ [السجدة: ١٢]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٣٠]؟
فقد أخبر الله ﷿، عَنِ الكُفَّارِ أَنَّهُمْ بِهِ يَوْمَئِذٍ مُوقِنُونَ، فَكَيْفَ المُؤْمِنُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ الَّذِينَ سَأَلُوهُ: هَلْ نَرَى رَبَّنَا؟ وَقَدْ عَلِمُوا قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُ أَنَّ اللهَ رَبُّهُمْ لَا يَعْتَرِيهِمْ فِي ذَلِكَ شَكٌّ وَلَا رَيْبٌ.
أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]؟ يُقَالُ فِي تَفْسِيرِهِ: إِنَّهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهِا، فَإِذَا لَمْ يَنْفَع الرَّجُلَ إِيمَانُهُ عِنْد الآيَاتِ فِي الدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَنْفَعُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَسْتَحِقُّ بِهَا النَّظَرَ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟
فَاعْقِلْ أَيُّهَا المَرِيسِيُّ مَا يَجْلِبُ عَلَيْكَ كَلَامُكَ مِنَ الحُجَجِ الآخِذَةِ بِحَلْقِكَ.
وَأَمَّا إِدْخَالُكَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فِيمَا حَقَّقَ مِنْ رُؤْيَةِ الرَّبِّ يَوْمَ القِيَامَةِ- قَوْلَهُ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَزَلَ، وَقَدْ عَرَفَ مَا أَرَادَ الله بِهِ وَعَقِلَ، فَأْوَضَحَهُ تَفْسِيرًا، وَعَبَّرَهُ تَعْبِيرًا؛ فَفَسَّرَ الأَمْرَيْنِ جَمِيعًا تَفْسِيرًا شَافِيًا كَافِيًا، سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ -يَعْنِي فِي الدُّنْيَا-؟

1 / 129