514

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

واجب بالكتاب والسنة، ومع هذا فحزن القلب لا ينافي ذلك.

كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لا يؤاخذ على دمع العين، ولا على حزن القلب، ولكن يؤاخذ على هذا - يعني اللسان - أو يرحم)) (1) .

وقوله: ((إنه يدل على عدم يقينه بالله)) .

كذب وبهت؛ فإن الأنبياء قد حزنوا، ولم يكن ذلك دليلا على عدم يقينهم بالله، كما ذكر الله عن يعقوب. وثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات ابنه إبراهيم قال: ((تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)) (2) .

وقد نهى الله عن الحزن نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( {ولا تحزن عليهم (} (3) .

وكذلك قوله: ((يدل على الخور وعدم الرضا بقضاء الله وقدره)) . هو باطل، كما تقدم نظائره.

(فصل)

</span>

وقو له: ((وإن كان الحزن طاعة استحال نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وإن كان معصية كان ما ادعوه فضيلة رذيلة)) .

والجواب: أولا: أنه لم يدع أحد أن مجرد الحزن كان هو الفضيلة، بل الفضيلة ما دل عليه قوله تعالى: { (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا (} (4) .

فالفضيلة كونه هو الذي خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحال، واختص بصحبته، وكان له كمال الصحبة مطلقا، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - له: ((أن الله معنا)) وما يتضمنه ذلك من كمال موافقته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحبته وطمأنينته، وكمال معونته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وموالاته، ففي هذه الحال من كمال إيمانه وتقواه ما هو الفضيلة.

وكمال محبته ونصره للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الموجب لحزنه، إن كان حزن، مع أن القرآن لم يدل

Halaman 520