513

Mukhtaṣar Minhāj al-Sunnah al-Nabawiyyah

مختصر منهاج السنة النبوية

Penerbit

دار الصديق للنشر والتوزيع، صنعاء - الجمهورية اليمنية

Edisi

الثانية، 1426 هـ - 2005 م

ومعلوم أن عليا لم يكن صبره كصبر عثمان، بل كان يحصل له من إظهار التأذي من عسكره الذين يقاتلون معه، ومن العسكر الذين يقاتلهم، ما لم يكن يظهر مثله، لا من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان.

(فصل)

</span>

قال الرافضي: ((إن الآية تدل على خوره وقلة صبره، وعدم يقينه بالله، وعدم رضاه بمساواته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقضاء الله وقدره)) .

فهذا كله: كذب منه ظاهر، ليس في الآية ما يدل على هذا. وذلك من وجهين:

أحدهما: أن النهي عن الشيء لا يدل على وقوعه، بل يدل على أنه ممنوع منه، لئلا يقع فيما بعد، كقوله تعالى: { (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} (1) ، فهذا لا يدل على أنه كان يطيعهم.

الثاني: أنه بتقدير أن يكون حزن، فكان حزنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - لئلا يقتل فيذهب الإسلام، وكان يود أن يفدي النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولهذا لما كان معه في سفر الهجرة، كان يمشي أمامه تارة، وراءه تارة، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: ((أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون وراءك)) رواه أحمد.

وحينئذ لم يكن يرضى بمساواة النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا بالمعنى الذي أراده الكاذب المفتري عليه: أنه لم يرض بأن يموتا جميعا، بل كان لا يرضى بأن يقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعيش هو، بل كان يختار أن يفديه بنفسه وأهله وماله.

وهذا واجب على كل مؤمن، والصديق أقوم المؤمنين بذلك. قال تعالى: { (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} ((2) . وفي الصحيحين عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) (3) وحزنه على النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على كمال موالاته ومحبته، ونصحه له، واحتراسه عليه، وذبه عنه، ودفع الأذى عنه. وهذا من أعظم الإيمان.

(فصل)

وأما قوله: ((إنه يدل على قلة صبره)) .

فباطل، بل ولا يدل على انعدام شيء من الصبر المأمور به، فإن الصبر على المصائب

Halaman 519