النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل أبا بكر على الحج سنة تسع، ولم يرده ولا رجع، بل هو الذي أقام للناس الحج ذلك العام، وعلي من جملة رعيته: يصلي خلفه، ويدفع بدفعه، ويأتمر بأمره كسائر من معه.
وهذا من العلم المتواتر عند أهل العلم: لم يختلف اثنان في أن أبا بكر هو الذي أقام الحج ذلك العام بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -. فكيف يقال: إنه أمره برده؟!
ولكن أردفه بعلي لينبذ إلى المشركين عهدهم، لأن عادتهم كانت جارية أن لا يعقد العقود ولا يحلها إلا المطاع، أو رجل من أهل بيته، فلم يكونوا يقبلون ذلك من أحد.
ولا ريب أن هذا الرافضي ونحوه من شيوخ الرافضة من أجهل الناس بأحوال الرسول وسيرته وأموره ووقائعه، يجهلون من ذلك ما هو متواتر معلوم لمن له أدنى معرفة بالسيرة، ويجيئون إلى ما وقع فيقلبونه، ويزيدون فيه وينقصون.
وهذا القدر، وإن كان الرافضي لم يفعله، فهو فعل شيوخه وسلفه الذين قلدهم، ولم يحقق ما قالوه، ويراجع ما هو المعلوم عند أهل العلم المتواتر عندهم، المعلوم لعامتهم وخاصتهم.
الثاني أن قوله: ((الإمامة العامة متضمنة لأداء جميع الأحكام إلى الأمة)) .
قول باطل؛ فالأحكام كلها قد تلقتها الأمة عن نبيها، لا تحتاج فيها إلى الإمام إلا كما تحتاج إلى نظائره من العلماء.
الثالث: أن القرآن بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كل أحد من المسلمين، فيمتنع أن يقال: إن أبا بكر لم يكن يصلح لتبليغه.
الرابع: أنه لا يجوز أن يظن أن تبليغ القرآن يختص بعلي، فإن القرآن لا يثبت بخبر الآحاد، بل لا بد أن يكون منقولا بالتواتر.
(فصل)
</span>
قال الرافضي: ((الثاني عشر: قول عمر: إن محمدا لم يمت، وهذا يدل على قلة علمه، وأمر برجم حامل، فنهاه علي، فقال: لولا علي لهلك عمر. وغير ذلك من الأحكام التي
Halaman 497