ثبتت فضائل الصحابة التي دلت عليها تلك النصوص الكثيرة المتواترة، امتنع اتفاقهم على مخالفة هذا النص، فإن مخالفته - لو كان حقا - من أعظم الإثم والعدوان .
الثامن: أنه ليس أحد من الإمامية ينقل هذا النص بإسناد متصل، فضلا عن أن يكون متواترا. وهذه الألفاظ تحتاج إلى تكرير، فإن لم يدرس ناقلوها عليها لم يحفظوها، وأين العدد الكبير الذين حفظوا هذه الألفاظ كحفظ ألفاظ القرآن، وحفظ التشهد والأذان، جيلا بعد جيل إلى الرسول؟
ونحن إذا ادعينا التواتر في فضائل الصحابة: ندعي تارة التواتر من جهة المعنى، كتواتر خلافة الخلفاء الأربعة، ووقعة الجمل وصفين، وتزوج النبي (بعائشة وعلي بفاطمة، ونحو ذلك مما لا يحتاج فيه إلى نقل لفظ معين يحتاج إلى درس، كتواتر ما للصحابة من السابقة والأعمال وغير ذلك. وتارة التواتر في نقل ألفاظ حفظها من يحصل العلم بنقله.
الوجه التاسع: أن المنقول بالنقل المتواتر عن أهل البيت يكذب مثل هذا النقل، وأنهم لم يكونوا يدعون أنهم منصوص عليهم، بل يكذبون من يقول ذلك، فضلا عن أن يثبتوا النص على اثنى عشر.
(فصل)
</span>
وأما الحديث الذي رواه: عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي، وكنيته كنيتي، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، وذلك هو المهدي)) .
فالجواب: أن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم، من حديث ابن مسعود وغيره.
كقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه ابن مسعود: ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم، حتى يخرج فيه رجل مني، أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما)) . رواه الترمذي وأبو داود من
Halaman 485